فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 870

سائر ما يفعله بمنزلة لونه وهيئته في أنه ليس له [1] فيه شيء، فمن أين أنه يستحق المدح؟

وبعد، فإن «الأمر» في الحقيقة هو قول القائل: افعل، فيجب أن يقتضى ظاهره أنه ليس له أن يأمر وينهى، وهذا مما لا يقول به مسلم!

125 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه لا يدخل النار إلا كافرا [2] ، وهذا يصحح [3] مذهب الخوارج [4] ، فقال {وَاتَّقُوا النََّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ} [131] .

والجواب عن ذلك: أن كونها معدة «للكافر لا يمنع أن تكون معدة [5]

لغيرهم، فإنما تدل على أنها معدة لهم، وحال غيرهم موقوف على الدليل.

وبعد، فإنه عرّف النار ثم وصفها بأنها معدة للكافرين، فمن أين أنه أراد بذكرها جميع النيران، مع تجويز أن يريد بها نارا مخصوصا [6] ؟

وقد يقال إذا كان الغالب على الشيء قوم [7] دون قوم: إنه معد لهم، كما يقول من اتخذ الطعام الكثير: أعددت ذلك للأضياف، وإن كان يريد تناول

(1) ساقطة من د.

(2) د: كافر.

(3) د: يصح.

(4) المعلوم من مذهبهم أنهم يعدون مرتكب الكبيرة كافرا كما سبقت الاشارة إلى ذلك وأنه تعالى يعذب أصحاب الكبائر عذابا دائما (انظر مقالات الاسلاميين 1/ 157) ومحل استدلالهم بهذه الآية أن النار ما دامت قد أعدت للكافرين ولا يفهم من هذه النار إلا نار الآخرة فكل من دخلها كان كافرا، ولكن الآية لا تصحح لهم هذا القول على الأقل إلا إذا ثبت قولهم في الحكم على مرتكب الكبيرة بدخول النار والخلود فيها، وهذا هو أصل مذهبهم في الموضوع، ولا دلالة عليه في الآية.

(5) هذه العبارة ساقطة من د.

(6) فى القاموس: «والنار مؤنث وقد تذكر» 2/ 148.

(7) ف: قوما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت