124 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن جميع تصرف العبد من قبله، فقال: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [128] فإذا صار ذلك حال الرسول عليه السلام، فكذلك حال غيره.
والجواب عن ذلك: أن ظاهر ذلك يقتضى ما لا يقول به مسلم، لأنه تعالى قد ثبت أنه قد جعل لرسوله أن ينذر ويبين ويدعو الى سبيل ربه بالحكمة، وقال [1] : {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [2] وكل ذلك يوجب أن إليه أمورا كثيرة، ولولا ذلك لم يستحق الرفعة ولم يميز بالفضيلة ولم يلزم اتباعه والانقياد له فيما يأمر وينهى فلا ظاهر يصح تعلقهم به.
والمراد بذلك: أنه ليس في تدبيره مصالح العباد وما يصلح أحوالهم عليه في الدين شيء، لأنه عليه السلام ما كان يعرف ذلك. وكان إذا رأى من الكفار التشدد في تكذيبه والرد عليه سأل الله تعالى أن يأذن له في أن يدعو عليهم بالاستئصال، كسائر الأنبياء قبله، فعزّاه تعالى بهذا القول وبين أنه العالم بمصالحهم، ولذلك قال تعالى بعده [3] : {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظََالِمُونَ} [4] فبين أن من كفر به إما أن يتوب عليهم فيصيروا من المؤمنين وإما أن يعذبهم في الآخرة بما يكون أعظم من عذاب الدنيا.
ثم يقال للقوم: إن لم يكن له من الأمر شيء فماذا يستحق الرفعة والمدح، ولماذا خص بما ليس لغيره في باب لزوم الطاعة؟ ولماذا يلزم اتباعه؟ فإن كان
(1) ف: فقال.
(2) من الآية: 65فى سورة الزمر.
(3) د: بعد ذلك.
(4) تتمة الآية السابقة: 128، ولم تذكر في د.