فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 870

لأن الملك الذى يؤتيه من يشاء هو أحوال الدنيا، وذلك لا يكون إلا من قبله، وليس لأفعال العباد في ذلك مدخل، وهو الذى يعز ويذل، بالتعظيم في المؤمن والإهانة في الكافر، وبتفضيل البعض على البعض.

فإن قال: فإنه تعالى إذا نزع الملك الذى آتاه غيره فقد ظلمه لأن أحدنا إذا وهب من غيره ثم استرده كان ظالما، وإذا حسن ذلك منه دل على صحة مذهب القوم [1] !.

قيل له: إن التمليك قد يكون مطلقا دائما وقد يكون مؤقتا، وقد بين الفقهاء ذلك في الهبات والعوارى والعمرى والرقبى [2] ، فلا يجب أن يجعل الباب واحدا، فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يكون تعالى إنما ملّك إلى غاية، فإذا نزع كان له [3]

ذلك، كما يكون مثله [4] للمعير والمعمر، على بعض الوجوه.

(1) وبعده في د (قيل له: إن التمليك قد يكون مطلقا حسن ذلك منه دل على صحة مذهب القوم) وهى زيادة مضطربة.

(2) فى القاموس: «العمرى: ما يجعل لك عمرك أو عمره، وعمرته اياه وأعمرته:

جعلته له عمره أو عمرى» 2/ 94، وفيه: «والرقبى كبشرى أن يعطي إنسانا ملكا فأيهما مات رجع الملك لورثته وقد أرقبه الرقبى وأرقبه الدار: جعلها له رقبى» 1/ 75. وهما عند الفقهاء بمعنى كذلك، قال ابن حجر في العمرى: (وكذا قيل لها رقبى، لأن كلا منهما يرقب متى يموت الآخر لترجع إليه، وكذا ورثته فيقومون مقامه في ذلك. فتح البارى: 5/ 182. والجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للاخذ ولا ترجع إلى الأول، إلا إذا صرح باشتراط ذلك. ابن حجر(فتح البارى) 5/ 182. وفى البخارى من حديث جابر رضى الله عنه. قال: (قضي النبى صلّى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت له) / المصدر السابق. قال الربيع: سألت الشافعى عمن أعمر عمرى له ولعقبه؟ فقال هى للذى يعطاها لا ترجع إلى الذى أعطاها. الأم: 3/ 285، وعند أبى حنيفة ومحمد أن من أرقب غيره دارا ودفعها له، فهي عارية في يده له أن يأخذها منه متى شاء. بدائع الصنائع للكاسانى:

(3) ساقطة من ف.

(4) ساقطة من ف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت