أن يطلب ذلك بشرط المصلحة، ولو فعله تعالى لحسن، بل قد فعله تعالى بهذه الأمة ولذلك [1] قال صلّى الله عليه وسلم: بعثت بالحنيفية السمحة [2] .
فأما قوله: {رَبَّنََا وَلََا تُحَمِّلْنََا مََا لََا طََاقَةَ لَنََا بِهِ} فقد يؤول [3] على وجوه منها: أن المراد به ما قدمناه من طلب التخفيف في التكليف، لأن الفصيح قد يقول: الأمر الشاق لا طاقة لى به، وإن كان لو حاوله لأمكنه.
والثانى: أنه أراد [4] بذلك المغفرة وإزالة العقاب لأن العبد لا يكاد يطيق العقاب العظيم، بمعنى أنه لا يطيق تحمله، ويعظم عليه الصبر فيه.
والثالث: أنه أراد بذلك ما يقتضيه ظاهره، وهو أن لا يكلفهم بما [5]
لا يطيقون وإن كان المعلوم أنه لا يفعله، كما [6] قال: {رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ}
{وَلََا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [7] وإن كان ذلك معلوما أنه لا يفعله أو سيفعله لا محالة.
وعلى هذا الوجه يسأل الأنبياء والمؤمنون الرحمة والمغفرة، وتكون الفائدة في ذلك الانقطاع إلى الله تعالى في المسألة على كل حال، ويكون في ذلك [8]
الصلاح التام.
(1) د: وكذلك.
(2) الحديث: (بعثت بالحنيفية السمحة، ومن خالف سنتى فليس منى) أخرجه الخطيب البغدادى في تاريخه. انظر الفتح الكبير للسيوطي: 2/ 7.
(3) ف: يدل.
(4) ف: طلب.
(5) ف، ما.
(6) د: كما أنه.
(7) سورة الشعراء، الآية 87.
(8) ساقطة من د.