فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 870

وقوله عز وجل: {وَلََا تَكْتُمُوا الشَّهََادَةَ} [1] كمثل في أنه يدل على أنه قادر على الإعلان والكتمان.

93 -وقوله: {وَمَنْ يَكْتُمْهََا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} يدل على أن فعل القلب يستحق به العقاب [2] .

94 -مسألة: قالوا: تم ذكر بعد ذلك ما يدل على أنه يفعل فيهم الكفر والضرر، فقال: {رَبَّنََا وَلََا تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْرًا كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا} [3] ودل أيضا على أنه يجوز أن يكلف ما لا يطاق، فقال: {رَبَّنََا وَلََا تُحَمِّلْنََا مََا لََا طََاقَةَ لَنََا بِهِ} [4] .

والجواب عن ذلك: أنا قد بينا أن المسألة لا تدل على أن الشيء كيف حاله إذا فعل، وكشفنا القول في ذلك [5] ، فلا ظاهر لما قالوه: والمراد بذلك:

أنهم طلبوا من الله التخفيف في التكليف لأن الإصر: هو الأمر الشاق، وللعبد

(1) قال تعالى { (وَلََا تَكْتُمُوا الشَّهََادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهََا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) } من الآية 283.

(2) زعم الكرامية أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط دون التصديق بالقلب ودون سائر الأعمال وينسب إليهم البغدادى القول بأن المنافقين مؤمنون، وأن إيمان الذين كانوا على عهد النبى منهم كإيمان الملائكة والأنبياء، وقد تابعه في ذلك على عادته الأسفراييني، في حين يوضح الشهرستانى أنهم فرقوا بين تسمية المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى أحكام الظاهر والتكليف، وفيما يرجع إلى أحكام الآخرة والجزاء، فالمنافق عندهم مؤمن في الدنيا حقيقة، مستحق للعقاب الأبدى في الآخرة، ولعلهم لا يجعلون لذلك إيمان المنافق كإيمان التي وإيمان جبريل وميكائيل! ولا يبدو على أية حال أنهم يجعلون فعل القلب مما لا يستحق به العقاب. انظر: شرح الأصول الخمسة: 709، الفرق: 223، التبصير في الدين للاسفرايينى يتحقق الشيخ زاهد الكوثرى، ص: 103، الملل والنحل: 1/ 154. وارجع إلى الفقرة 73.

(3) من الآية الأخيرة 286في سورة البقرة.

(4) من الآية السابقة.

(5) انظر الفقرة 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت