فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 870

وقد ورد بمعنى نفس الثواب، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمََالَهُمْ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بََالَهُمْ} [1] ، والمراد به الثواب، لأنه بعد القتل لا يجوز أن يراد به الإيمان، ولا نصب الأدلة، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهََارُ} [2] فبين أن المراد بالهدى هو الثواب الذى وصفه آخرا.

وقد يراد بالهدى أن يسلك به طريق الجنة والمنفعة، وهو الذى «أراده تعالى [3] بقوله: {اهْدِنَا الصِّرََاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [4] على أحد التأويلين، لأن «المراد به: اسلك بنا [5] طريق الجنة. وقد ذكر تعالى ذلك في طريق الجحيم على جهة التشبيه، فقال: {فَاهْدُوهُمْ إِلى ََ صِرََاطِ الْجَحِيمِ} [6] . وقال عز وجل في وصف الكفار: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلََا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلََّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ} [7] والمراد بذلك الهدى بمعنى الأخذ بهم في طريق دون غيره، فبين أنهم مع كفرهم وظلمهم لا [8] يأخذ بهم في طريق الجنة، ثم بين أنه يسلك بهم طريق الجحيم.

فإن قال: فقد قال تعالى: {عَسى ََ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوََاءَ السَّبِيلِ} [9] وهذا لا يمكن أن يحمل على ما ذكرتم: لأنه تعالى قد بين ودل، فلا يصح أن يقول نبى من أنبيائه: {عَسى ََ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي} وقد تقدم من الله الدلالة والبيان على سواء السبيل!

(1) سورة محمد: 54.

(2) سورة يونس: 9.

(3) ف: أراد.

(4) سورة الفاتحة: 6.

(5) ف: المراد يسلك بهم.

(6) سورة الصافات: 23.

(7) سورة النساء: 169168.

(8) ساقطة من د.

(9) قال تعالى في قصة موسى عليه السلام:

{ (وَلَمََّا تَوَجَّهَ تِلْقََاءَ مَدْيَنَ قََالَ عَسى ََ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوََاءَ السَّبِيلِ) } . سورة القصص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت