وحقيقته ما ذكرناه أولا [1] ، فإذا صح ذلك لم يكن لهم فيما أوردوه ظاهر يصح التعلق به.
ويحب أن يحمل على أن المراد به أنه علّم على قلوبهم [2] بعلامة تعرف بها الملائكة أنهم من أهل «الذم، كما كتب في قلوب المؤمنين الإيمان لكى تعلم الملائكة أنهم من أهل [3] المدح [4] وعرّفنا أن ذلك لطف، لأن أحدنا إذا علم مع عظم حال الملائكة عنده، أنه إن أقدم على المعاصى ذموه فيما بينهم وفضحوه بكثرة اللوم، كان إلى أن ينصرف «عن المعصية [5] أقرب.
فان قال: أتقولون إن هذا الختم علامة فيمن لا يؤمن أبدا أو فيمن هو كافر فقط [6] ؟ قيل له: إنه عز وجل وصف الذين لا يؤمنون على كل حال، لكنا إذا علمنا أن الفائدة به [7] ما ذكرناه، وكان من سيؤمن في المستقبل أو الفاسق الذى ليس بكافر يختص بالذم، لم يمتنع أن يستوى حال الجميع فيه.
فان قال: إذا دل ذلك الختم وتلك العلامة على أنه لا يؤمن، فهو مانع من الإيمان، وقد عادت المسألة عليكم!
(1) أنظر أقوال المعتزلة في الختم والطبع بما لا يخرج عن مذهبهم في خلق الأفعال: مقالات الاسلاميين للأشعرى: 1/ 297.
(2) د: قلبهم.
(3) ساقطة من د.
(4) قال أبو القاسم النيسابورى: (ختم الله على قلوبهم) : وسمهم بسمة تعرفها الملائكة، وفائدتها: الوضع منهم والتبكيت، كما أنه لما كتب الايمان في قلوب المؤمنين كان تحلية لهم بما يرفعهم، وقال مجاهد: الشيء إذا ختم ضم، فالقلب إذا ران عليه المعاصى انضم ولم ينبسط بالانذار ولم ينشرح بالايمان، وقيل: إن المراد حفظ ما في قلوبهم للمجازاة إذ كل شيء يحفظ فإنه يختم، وقيل: إنه على الدعاء عليهم، لا الخبر عنهم.
وقيل: بل المراد به ظاهره، وهو المنع، ولكن المنع منعان: منع بسلب القدرة، ومنع بالخذلان، والذى يجوز على الله تعالى فعله منهما: الخذلان، وحبس التوفيق، عقوبة لهم على كفرهم، انظر وضح البيان في مشكلات القرآن، مصور دار الكتب ورقة: 1413.
(5) ساقطة من د.
(6) ساقطة من ف.
(7) ساقطة من ف.