فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 870

ثم يقال للقوم: إن إضافته تعالى الكفر إليهم يدل على أنه فعلهم، وإلا لم يصح وصفهم به، وكان لا يصح أن يذمهم إن كان قد خلقه فيهم، وكان لا يصح أن يصفهم بأنهم لا يؤمنون، أنذروا أم [1] لم ينذروا، لأن الإنذار على قولهم فيهم وفى غيرهم: لا [2] فائدة فيه لأنه تعالى إن خلق الإيمان حصلوا مؤمنين على كل حال، وإن لم يرد ذلك ولم يخلقه، ولا خلق القدرة الموجبة له، لم يحصلوا مؤمنين، فأى فائدة «للانذار، ولماذا [3] خصهم بأنهم لا يؤمنون على كل حال. وكيف يصح أن يوصفوا بأنهم لا يؤمنون، فينفى الفعل عنهم ولا يصح الفعل منهم؟ وكل ذلك يبين أنها بأن تدل على ما نقوله أولى.

17 -مسألة: وقد قال تعالى: {خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ} [7] وذلك يدل على أنه منعهم بالختم والغشاوة من الإيمان! وذلك يدل على أنه الخالق للايمان والكفر، وللأسباب الموجبة لهما [4] .

والجواب في ذلك، أن الختم في اللغة لا يعقل منه القدرة على الكفر، ولا الكفر، وإنما يستعمل في العلامة الحاصلة بنقش الخاتم وما شاكلها، وإن كان قد يراد به انتهاء الشيء، وقد يراد به الحكم عليه بأنه لا ينتفع بما سمعه، كما يقال فيمن نوظر كثيرا وبيّن له طويلا: ختمت عليك أنك لا تفهم إلى ما يشا كله،

(1) ف: أو.

(2) فى د: ولا.

(3) فى د: في الإنذار ولما،

(4) أورد الإمام الأشعرى الآية المذكورة في كتابه: الإبانة، تحت عنوان: «مسألة في الختم» وبعد أن خاطب المعتزلة بقوله:

«فخبرونا عن الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، أتزعمون أنه هداهم وشرح للاسلام صدورهم وأضلهم؟» وزعم أنه إن قالوا: نعم «تناقض قولهم» ، أورد عليهم بعض الشواهد القرآنية التى توضح أنه لا يجتمع الهدى مع الضلال، وشرح الصدر مع الضيق، حاملا إياهم على مذهبه في «الهدى» و «الختم» وإنكار الطف: ليخلص إلى القول بأن «هذا يبين أن الله خلق كفرهم ومعاصيهم» . الإبانة: ص 5554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت