وقال أبو قدامة أيضا سمعت أحمد يقول: أبو عبيد أستاذ [1] .
وقال أحمد بن كامل القاضي: «كان أبو عبيد القاسم بن سلام، فاضلا في دينه وفي علمه، ربانيا، متفننا في أصناف علوم الإسلام، من القران والحديث والفقه، والغريب والأخبار، حسن الرواية، صحيح النقل لا نعلم أحدا من الناس طعن عليه من أمره ودينه في شيء» [2] .
وقيل أن أبا عبيد تناظر مع الشافعي في القرء، فكان الشافعي يقول إنه الحيض وأبو عبيد يقول إنه الطهر، فلم يزل كل منهما يقرر قوله حتى تفرقا وانتحل كل واحد منهما مذهب صاحبه، وتأثر بما أورد من الحجج والشواهد وإن صحت هذه الحكاية ففيها دلالة على عظمة أبي عبيد فلم يبلغنا عن أحد أنه ناظر الشافعي ثم رجع الشافعي إلى مذهبه حسب قول السبكي [3] .
وكثيرا ما كان الناس يقرنون أبا عبيد بأئمة الفقه والحديث ويفاضلون بينه وبينهم إذ يروى عن الهلال بن العلاء الرقي أنه قال: «منّ الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم، الشافعي تفقه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحمد بن حنبل ثبت في المحنة، ولولا ذلك كفر الناس، وبيحيى بن معين، نفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي عبيد القاسم بن سلام، فسر الغريب من حديث رسول الله ولولا ذلك لاقتحم الناس الخطأ» [4] .
وقال إسحاق بن راهواه: «أبو عبيد أوسعنا علما، وأكثرنا أدبا، وأجمعنا جمعا، إنا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا» .
وقال أيضا: «يحب الله الحق، أبو عبيد أعلم مني، ومن أحمد بن حنبل ومحمد بن إدريس الشافعي» [5] .
وقال عبد الله بن طاهر: «علماء الإسلام أربعة، عبد الله بن عباس في زمانه
(1) طبقات الشافعية 2/ 155، مخطوطة تاريخ دمشق ابن عساكر 142الورقة 161.
(2) نزهة الألباء ص 96، مخطوطة تاريخ دمشق مجلد 14الورقة 162.
(3) طبقات الشافعية 2/ 159.
(4) تاريخ بغداد 12/ 410، انباه الرواة 3/ 18، نزهة الألباء ص 95، مخطوطة ابن عساكر م 14الورقة 161.
(5) تاريخ بغداد 12/ 411، طبقات الشافعية 2/ 154، انباه الرواة 3/ 19، نزهة الألباء ص 96.