فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 459

إذ جعلته يستقر في مكة ويتابع نشاطه العلمي فيها إذ جلس يحدث ويروي إلى أن توفي في خلافة المعتصم 224هـ [1] ومما يؤكد ذلك وجود عدة تلاميذ له أخذوا عنه في مكة وكان أشهرهم علي بن عبد العزيز البغوي الذي لازمه إلى يوم وفاته.

ويبدو واضحا أن أبا عبيد لم يتزوج فجميع المصادر لا تذكر شيئا حول وجود عائلة له أو ذرية، فقد أوقف حياته للبحث عن العلم وافنى عمره في تحصيله وبذله للناس.

وبوفاة أبي عبيد خسر الناس أحد أقطاب العلم، وإماما من أئمة الدنيا والدين لا يعوض عن فقده شيء، وخير تعبير عن ذلك، جاء على لسان عبد الله بن طاهر الذي رثاه بأبيات تبدو فيها رنة الحزن واضحة، وهذا مطلعها:

يا طالب العلم قد أودى ابن سلّام ... قد كان فارس علم غير محجام

مات الذي كان فينا ربع أربعة ... لم يلف مثلهم إسناد أحكام

خير البرية عبد الله أولهم ... وعامر ولنعلم الثّني يا عام

هما أنافا بعلم في زمانهما ... والقاسمان: ابن معن وابن سلّام

فازا بقدح متين لا كفاء له ... وخلفّاكم صفونا فوق أقدام [2]

(1) سنة وفاته لا يوجد اختلاف كبير بين الروايات حول تحديدها فهي بين 223هـ، و 224هـ والأرجح أنها 224هـ حسب رأي أغلب العلماء ورواية تلميذه علي بن عبد العزيز البغوي كما جاء في (انباه الرواة 3/ 21) وهي أولى بالاعتماد إلا أن المختلف فيه سنة ولادته وقد سبق أن وضحنا ذلك سابقا في ص 168 الحاشية (2) .

(2) انباه الرواة 3/ 20، طبقات النحويين ص 219، معجم الأدباء 16/ 257تاريخ بغداد 14/ 12.

وقد أوردت هذه المصادر تلك الأبيات مع بعض الفوارق، وذلك تابع لاختلاف مصدر الروايات فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت