فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 459

ذلك الاجتهاد، إذ أن معظم هذه المصطلحات لم ترد في ما وصلنا من مصادر الجاهلية لذلك من الصعب أن نعطي رأيا علميا مقبولا فيها حسب قول جواد علي [1] .

وهناك أسماء تدل على قبائل تنفرد بصفات مميزة: كالأرحاء والجماجم والجمرات وغيرها. فالأرحاء جمع رحى، ويراد بها القبائل التي أحرزت دورا ومياها لم يكن للعرب مثلها، ولم تبرح أوطانها ودارت في دورها كالأرحاء على أقطابها. وهذه التسمية تقابل ما يسمونه اليوم (العشائر نصف المتحضرة) ومن هنا استقر تعريفها اللغوي على أنها القبائل المستقلة بنفسها المستغنية عن غيرها [2] .

وأطلق لفظ الجمجمة على القبيلة التي تفرعت منها قبائل وبطون واستقلت بأسمائها فالرجل إذا كان من أحد هذه البطون انتمى اليه دون الرجوع إلى الأصل الذي تفرع منه وجاء في كتاب العقد الفريد نقلا عن أبو عبيدة في التاج تفسير لمعنى الأرحاء والجماجم: «كانت أرحاء العرب ستا وجماجمها ثمانيا، فالأرحاء الست بمضر منها اثنتان ولربيعة اثنتان ولليمن اثنتان واللتان في مضر تميم بن مر وأسد بن خزيمة واللتان في اليمن كلب بن وبرة وطيء بن أدد، وإنما سميت هذه أرحاء لأنها أحرزت دورا هاما ومياها لم يكن للعرب مثلها. ولم تبرح من أوطانها ودارت في دورها كالأرحاء على أقطابها، إلا أن ينتجع بعضها في البرحاء وعام الجدب وذلك قليل منهم. وقيل للجماجم جماجم لأنها يتفرع من كل واحدة منها قبائل اكتفت بأسمائها دون الانتساب اليها، فصارت كأنها جسد قائم وكل عضو منها مكتف باسمه معروف بوصفه، والجماجم ثمان: اثنتان منها في اليمن واثنتان في ربيعة وأربع في مضر. فالأربع التي في مضر:

اثنتان في قيس واثنتان في خندف، ففي قيس: غطفان وهوزان وفي خندف: كنانة وتميم واللتان في ربيعة بكر بن وائل وعبد القيس بن أقصى واللتان في اليمن: مذحج وهو مالك بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقضاعة بن مالك بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ» [3] .

(1) المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام 4/ 320.

(2) انظر تاج العروس 10/ 146.

(3) العقد الفريد 3/ 336335.

وجاء في المحبر لابن حبيب ص 234أن جماجم العرب هي: طيء كلب حنظلة ابن مالك عامر بن صعصعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت