للحوادث المهمة تشبه عناوين كتب الاخباريين، وهو يراعي التسلسل التاريخي عادة مع وجود بعض الاستثناات التي تفرضها ضرورة تسلسل النسب (مثلا يرد الكلام عن يزيد قبل عثمان بن عفان) [1] . وأكثر ما يتضح أسلوب كتابة التراجم عندما أورد تراجم مطولة لبعض الأعلام الذين اشتهروا من حكام وعلماء وأدباء فقد ترجم لأبي بكر في 20صفحة ولعمر بن الخطاب في 72صفحة ولعلي وبنيه في أكثر من 300صفحة، وترجم لجرير في 15صفحة وللفرزدق في 20صفحة وللحجاج بن يوسف الثقفي في 41صفحة [2] .
وامتاز البلاذري أيضا بأنه ينتقد مصادره قبل الأخذ عنها، وينتقي مادته التاريخية من الروايات التي تعود للمنطقة التي وقع فيها الحادث ومن روايات أخرى حول الموضوع نفسه واستفاد من المؤلفات المدونة أيضا [3] ، ويستعمل البلاذري الاسناد عادة في بعض الروايات التي تتعلق بحوادث المدنية زمن الراشدين، وفي غير ذلك يكتفي بذكر سلسلة إسناد وكثيرا ما يستعمل الإسناد الجمعي ليدل على الاتفاق على المعلومات الأساسية وقد عبر البلاذري في كتابه هذا عن فكرة وحدة الأمة واتصال خبراتها في التاريخ الإسلامي وقد وصلت الينا نسخة كاملة من أنساب الأشراف مخطوطة في استانبول وقام الأستاذ محمد حميد الله بنشر الجزء الأول منه في سلسلة ذخائر العرب (عدد 27) .
ويبدأ البلاذري فيه بذكر نسب نوح عليه السلام، ثم يصل إلى عدنان، ويتدرج بعد ذلك نزولا إلى ذكر أخبار الرسول وسيرته حتى وفاته [4] ، ثم ينتقل إلى الحديث عن أبي طالب وأولاده ويخص بالحديث علي بن أبي طالب، فيذكر وقائعه وحروبه ويروي سير أولاده، ثم يتحدث عن أبي العباس السفاح وأبي جعفر والخلفاء من بني العباس حتى هارون الرشيد ويعود مرة ثانية لاستكمال رواية أنساب القرشيين، أمثال بني نوفل وبني أمية وبني زهرة وبني تيم بن مرة، وبني هصيص بن كعب وينتهي من نسب قريش في المجلد الرابع ثم يتتبع نسب بني كنانة بن خزيمة بن مدركة وينتهي منه في المجلد
(1) بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب د. عبد العزيز الدوري ص 49.
(2) المدخل إلى التاريخ تأليف نخبة من الأساتذة في جامعة دمشق ص 262.
(3) التاريخ والمؤرخون د. شاكر مصطفى 1/ 245244.
(4) بدأ الحديث عن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم في صفحة 41من المجلد الأول واستغرق الحديث عن السيرة النبوية (237صفحة) .