وأما محمد بن إدريس الشافعى [1] ، فكان من أحسن الناس افتنانا في الشعر، وهو القائل [2] : [البسيط]
ومتعب العيس مرتاح إلى بلد ... والموت يطلبه في ذلك البلد [3]
وضاحك والمنايا فوق هامته ... لو كان يعلم غيبا مات من كمد
من كان لم يؤت علما في بقاء غد ... ماذا تفكّره في رزق بعد غد؟
ومن قوله أيضا في غير هذا الفنّ [4] : [الكامل]
الجدّ يدنى كلّ شىء شاسع ... والجدّ يفتح كلّ باب مغلق [5]
فإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى ... عودا فأورق في يديه فصدّق
وإذا سمعت بأنّ محروما أتى ... ماء ليشربه فجفّ فحقّق
وأحقّ خلق الله بالهمّ امرؤ ... ذو همّة يبلى برزق ضيّق
/ ولربّما عرضت لنفسى فكرة ... فأودّ منها أنّنى لم أخلق
ومن الدّليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق [6]
وهذا باب لو تقصّيته لاحتمل كتابا مفردا، ولكنى طبّقت المفصل، وذكرت بعض المشاهير من الناس.
(1) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمى المطلبى، يكنى أبا عبد الله، وهو كثير المناقب، جم المفاخر، منقطع النظير، اجتمعت فيه علوم الفقه والحديث واللغة والشعر، حتى إن الأصمعى وهو من هو قرأ عليه أشعار الهذليين. ت 104هـ
تاريخ بغداد 2/ 56، والفهرست 263، وسير أعلام النبلاء 10/ 5، وما فيه من مصادر كثيرة، وشذرات الذهب 2/ 9، وطبقات الشافعية الجزء الأول، ومعجم الأدباء 17/ 281، ووفيات الأعيان 4/ 163، والوافى 2/ 171، وحسن المحاضرة 1/ 303، والنجوم الزاهرة 2/ 176، وغير ذلك كثير.
(2) البيتان الثانى والثالث في ديوان الشافعى 38، مع اختلاف يسير.
(3) فى المطبوعتين: «مرتاحا» .
(4) فى ف: «وهو القائل أيضا في هذا الفن» ، وفى المطبوعتين: «فى غير هذا المعنى» .
(5) الأبيات ما عدا الخامس في ديوان الشافعى 64، والأول والثانى والثالث والسادس في وفيات الأعيان 4/ 166، مع بعض الاختلاف.
(6) ساقط من ف والمطبوعتين والمغربيتين.