أصحابه، وهو يقدمهم في الصناعة لإكثاره من ذلك، ونصّ [1] عليه العلماء في كتبهم [2]
وكذلك لا يجب أن يكون استعارة وبديعا، كشعر أبى تمام، فقد رأيت ما صنع به ابن المعتز [3] ، وكيف قال فيه ابن قتيبة [4] ، وما ألّف عليه المتعقّبون كالجرجانى [5] ، وأبى القاسم [6] بن بشر الآمدى، وغيرهما.
وإنما هرب الحذّاق عن هذه الأشياء لما تدعو إليه من التكلّف، لا سيما إن كان في الطبع أيسر شئ من الضعف والتخلف.
وأشدّ ما تكلّفه الشاعر صعوبة التشبيه لما يحتاج إليه من شاهد العقل، واقتضاء العيان.
ولا ينبغى [7] للشعر أيضا أن يكون خاليا مغسولا [8] من هذه الحلىّ [9]
فارغا، ككثير من شعر أشجع، وأشباهه من هؤلاء المطبوعين جملة.
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وما نص» ، وفى ف: «ونص على العلماء» .
(2) انظر ما قاله الجاحظ في ذلك في البيان والتبيين 1/ 206، ومقدمة بديع ابن المعتز 1
(3) يقول ابن المعتز في مقدمة البديع 1: «ثم إن حبيب بن أوس الطائى من بعدهم شعف به حتى غلب عليه، وتفرع فيه، وأكثر منه، فأحسن في بعض ذلك، وأساء في بعض، وتلك عقبى الإفراط، وثمرة الإسراف» .
(4) لم أعثر على قول لابن قتيبة في ذم شعر أبى تمام، إلا أنه قال في الشعر والشعراء 2/ 832، في أثناء الحديث عن صريع الغوانى: «وهو أول من ألطف المعانى، ورقق في القول، وعليه يعول الطائى في ذلك وعلى أبى نواس» .
(5) قال القاضى الجرجانى كلاما كثيرا في التنديد بأبى تمام يمكن الرجوع إليه في الوساطة وبخاصة من 8165
(6) كتاب الموازنة للآمدى يعتبر كله، أوجلّه، تنديدا بشعر أبى تمام، والانتصار للبحترى.
وسقط من ص قوله: «أبى القاسم» و «الآمدى» ، بمعنى أن الذى فيه: «كالجرجانى وابن بشر وغيرهما» .
(7) فى ف: «ولا ينبغى أيضا أن يكون خاليا» ، وفى المطبوعتين: «ولا ينبغى للشعر أن يكون أيضا» .
(8) الشعر المغسول: هو الخالى من معنى ولفظ، وانظره في الحديث عن أشجع في الموشح 452
(9) هى بهذه الصورة تكون جمعا لكلمة «الحلى» ، فأما إن كانت جمع «حلية» فإنها تكون «حلى» و «حلى» [انظر: اللسان] .