[الطويل]
فقد أكلوا منها الغوارب بالسّرى ... فصارت لها أشباحهم كالغوارب [1]
/ وكان ابن المعتز يفضل ذا الرّمة كثيرا، ويقدمه بحسن الاستعارة والتشبيه، لا سيما قوله [2] : [الطويل]
فلمّا رأيت الليل والشمس حيّة ... حياة الّذى يقضى حشاشة نازع [3]
لأن قوله: «والشمس حية» من بديع الاستعارة [4] ، وباقى البيت من عجيب التشبيه.
واختار الحاتمى في باب الاستعارة [5] ، في وصف سحائب وأظنه لابن ميادة، واسمه الرماح بن أبرد، من بنى مرة، وميادة أمّه: [6]
[الطويل]
إذا ما هبطن القاع قد مات بقله ... بكين به حتّى يعيش هشيم
ورواه قوم لأبى كبير [7] ، وابن ميادة أولى به وأشبه.
(1) فى المطبوعتين: «وقد أكلوا» ، وما في ص وف يوافق الديوان.
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «بقوله» .
(3) ديوان ذى الرمة 2/ 801وفيه: «فلما رأين الليل» .
وانظر ما قيل عن البيت في حلية المحاضرة 1/ 136، وزهر الآداب 2/ 978، وجاء البيت في كفاية الطالب 193فى باب التشبيه.
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «من بديع الكلام والاستعارة» .
(5) فى حلية المحاضرة 1/ 138
(6) البيت لابن ميادة ثانى بيتين في الأغانى 2/ 323قالهما بعد مطر شديد أصاب مكة المكرمة، وكان قد ذهب إليها معتمرا في رجب سنة 105، ولما سمع ابن ميادة ما أصاب مكة من الهدم والصعق قال: هذا العيث لا الغيث، وجاء البيت دون نسبة في حلية المحاضرة 1/ 138، والكامل 1/ 84، وعثرت بآخره على شعر ابن ميادة والبيت فيه 252ضمن قصيدة صدرت بقول المحقق: «قال ابن ميادة أو مزاحم العقيلى» وفى الجميع: «إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها بكين بها» .
(7) البيت ليس في شعر أبى كبير في ديوان الهذليين، ولكنه جاء في شرح ديوان الهذليين 3/ 1336فى الزيادات نقلا عن زهر الآداب 2/ 854و 855، وجاء البيت فيه آخر أربعة أبيات لأبى كبير، فهل كان ابن ميادة يستشهد بالبيتين المذكورين في الأغانى عند ما سئل: وما الغيث عندك؟ بعد ما قال عن المطر الشديد بمكة هذا العيث لا الغيث؟ سؤال يحتاج إلى جواب.
وفى شرح أشعار الهذليين وزهر الآداب: «إذا هبطن القاع قد مات نبته» .