المخترع من الشعر: هو ما لم يسبق إليه صاحبه، ولا عمل أحد من الشعراء قبله نظيره، أو ما يقرب منه، كقول امرئ القيس [1] : [الطويل]
سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال
فإنه أول من طرق هذا المعنى وابتكره، وسلّمه [2] الشعراء إليه، فلم [3]
ينازعه إياه أحد، وقوله [4] : [الطويل]
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا
لدى وكرها العنّاب والحشف البالى
وله اختراعات كثيرة يضيق عنها الموضع، وهو أول الناس اختراعا في الشعر، وأكثرهم توليدا.
ومن الاختراع قول طرفة [5] : [الطويل]
ولولا ثلات هنّ من لذّة الفتى ... وجدّك لم أحفل متى قام عوّدى [6]
(7) انظر حلية المحاضرة 2/ 28و 43تحت عنوان السرقات والمحاذات، وتحت عنوان المعانى العقم، وانظر عيار الشعر 76و 123، والصناعتين 196، وتحرير التحبير 471، ونهاية الأرب 7/ 164، وكفاية الطالب 127
(1) ديوان امرئ القيس 31، وانظر ما قيل عن حسن البيت أو عيبه في طبقات ابن سلام 1/ 42، والشعر والشعراء 1/ 136، والموازنة 1/ 81، وحلية المحاضرة 1/ 171فى باب أحسن ما قيل في التشبيه، والصناعتين 249، وإعجاز القرآن 74، ومسائل الانتقاد 166، وسر الفصاحة 234
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وسلم» .
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فلم ينازعه أحد إياه» .
(4) ديوان امرئ القيس 38، وانظر ما قيل عنه في عيون الأخبار 2/ 187فى باب حسن التشبيه في الشعر، وكذلك في الشعر والشعراء 1/ 110و 134، وعيار الشعر 26، وحلية المحاضرة 1/ 170و 171 في باب أحسن ما قيل في التشبيه، والصناعتين 245و 250، والأوائل 437وإعجاز القرآن 72، ودلائل الإعجاز 95و 536، وأسرار البلاغة 192و 199، وسر الفصاحة 239وغير ذلك كثير.
العنّاب: ثمره أو هو ثمر الأراك. الحشف: هو البالى من الثمر ورديئه.
(5) ديوان طرفة 3432مع اختلاف في بعض الألفاظ. وسيأتى في أشعار الكتاب ص 767
(6) فى الديوان: «هن من حاجة الفتى» .