وقال آخر [1] : [الرجز]
وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر [2]
فتكررت الألفاظ، وترددت الحروف، حتى صار ألقية [3] تختبر [4] به الناس، فلا يقدر [5] أحد ينشده ثلاث مرات إلا عثر لسانه [6] ، وغلط.
وقال / كعب بن زهير [7] : [البسيط]
/ تجلو عوارض ذى ظلم إذا ابتسمت
كأنّه منهل بالرّاح معلول [8]
فجمع بين الضاد، والذال، والظاء، وهى متقاربة متشاكلة.
ومن حسن النظم أن يكون الكلام غير مثبّج، والتثبيج: جنس من المعاظلة، ترد في بابها إن شاء الله تعالى.
ومن الناس من يستحسن الشعر مبنيّا بعضه على بعض، وأنا أستحسن أن
(1) البيان والتبيين 1/ 65، والحيوان 6/ 207، ودلائل الإعجاز 57، وسر الفصاحة 88، وإعجاز القرآن 269، ومعاهد التنصيص 1/ 34، والنكت في إعجاز القرآن 95، وبديع أسامة 161، ومقدمة تفسير ابن النقيب 234
(2) فى المطبوعتين فقط: «وقبر حرب في مكان» ، وما في ص وف يوافق المصادر المذكورة سابقا، وقيل في البيان والتبيين والحيوان ودلائل الإعجاز والنكت والمعاهد إن قائل البيت من الجن، وذلك لتنافر حروفه!!
(3) الألقية: الألغاز والأحجية وأمثالهما.
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «يختبر» .
(5) فى ف: «فلا أحد ينشده ثلاث مرات» ، وفى المطبوعتين ومغربية: «ولا يقدر أحد أن ينشده» .
(6) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «إلا عثر لسانه فيه» . وانظر هذا القول في البيان والتبيين، والحيوان، والنكت، والمعاهد.
(7) ديوان كعب بن زهير 27
(8) العوارض: الأسنان، وهى ما بين الثّنيّة والضرس. والظّلم: ماء الأسنان. منهل: قد أنهل بالخمر، والنهل: أول شربة. والمعلول: قد سقى مرتين، والعلل: الشّرب الثانى.