[مجزوء الخفيف]
ضاق صدرى بما أجن ... ن وقلبى بما أجد
وقوله أيضا في مدح المتوكل [1] : [مجزوء الكامل]
لقد اصطفى ربّ السّما ... ء له الخلائق والشيم [2]
ومنهم من يقابل لفظتين بلفظتين، ويقع في الكلام حينئذ تفرقة، وقلة تكلّف، فمن المتناسب قول علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه في بعض كلامه:
«أين من سعى واجتهد، وجمع وعدّد، وزخرف ونجّد، وبنى وشيّد» ؟ فأتبع كلّ / لفظة ما شاكلها [3] ، وقرنها بما يشبهها.
ومن المفرّق [4] المنفصل قول امرئ القيس [5] : [الطويل]
كأنّى لم أركب جوادا للذّة ... ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبإ الزّقّ الرّوىّ ولم أقل ... لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال
وكان قد ورد على سيف الدولة رجل بغدادى يعرف بالمنتخب [6] ، لا يكاد يسلم منه أحد من القدماء والمحدثين، ولا يذكر شعر / بحضرته إلا عابه، وظهر على صاحبه بالحجّة الواضحة، فأنشد يوما هذين البيتين، فقال: قد خالف فيهما، وأفسد، لو قال:
كأنّى لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال
ولم أسبإ الزّقّ الرّوىّ للذّة ... ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
لكان قد جمع الشئ وشكله بذكر [7] الجواد والكرّ في بيت، وذكر الخمر والنساء في بيت، فالتبس الأمر بين يدى سيف الدولة، وسلّموا له ما قال، فقال رجل ممن حضر:
ولا كرامة لهذا الرأى، الله أصدق منك حيث يقول: {إِنَّ لَكَ أَلََّا تَجُوعَ فِيهََا وَلََا تَعْرى ََ (118) وَأَنَّكَ لََا تَظْمَؤُا فِيهََا وَلََا تَضْحى ََ} (119) ، [سورة طه: 118و 119] فأتى بالجوع مع العرى، ولم يأت به مع الظمأ، فسرّ سيف الدولة، وأجازه بصلة حسنة [8] .
(1) ديوان البحترى 3/ 1999
(2) الخلائق جمع خليقة: وهى الطبيعة.
(3) فى ف والمطبوعتين: «ما يشاكلها» .
(4) فى المطبوعتين: «ومن الفرق» [كذا] .
(5) ديوان امرىء القيس 35
(6) لم أعثر له على ترجمة.
(7) فى المطبوعتين ومغربية: «فذكر» .
(8) انظر مثل هذا في اليتيمة 1/ 33و 34وبديع أسامة 148ونهاية الأرب 4/ 103و 104