من أصحاب الكتب، أحدهم عبد الكريم، والذى أرى أن هذا ليس مما ذكروا في شئ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم إنما قطع الكلمة، وأمسك عن تمامها لئلا تصير حكما، ودليل ذلك أنه قال [1] : «لولا أن يتتايع [2] فيه الغيران والسّكران» ، فهذا وجه الكلمة والله أعلم، لا كما قال علقمة بن عبدة: [3] [البسيط]
كأنّ إبريقهم ظبى على شرف ... مفدّم بسبا الكتّان ملثوم
يريد: «بسبائب الكتان» ، فحذف اضطرارا لأن الوزن لا يستقيم له إلا بعد الحذف، وكذلك قول لبيد [4] :
[الكامل]
درس المنا بمتالع فأبان
يريد «المنازل» فحذف للضرورة أيضا. ورسول الله صلى الله عليه وسلّم غير متكلف، ولا مضطر، فأما سائر العرب فالحذف في كلامهم كثير لحبّ الاستخفاف، وتارة للضرورة، وسيرد عليك في باب الرّخص إن شاء الله تعالى.
(1) فى أخبار النساء: «كفى بالسيف شا، ولم يتمها، أراد شاهدا لئلا يبالغ فيه الغيران والسكران» . ولكنه جاء بنصه هنا في اللسان فى [تيع] .
(2) فى المطبوعتين فقط: «يتتابع» [كذا] بموحدة بعد الألف. والتتايع: التسرع في الأمر من غير تثبّت.
(3) ديوان علقمة بن عبدة 46، وفيه الاستشها ببيت لبيد الآتى وانظر ما قيل عن هذا العيب في نقد الشعر 219، والموشح 366، على أنه قد ذكر البيت في الكامل 3/ 42فى مجال حسن الشعر، وذكر البيت في مجال سوء التشبيه في سر الفصاحة 245
والشرف: المكان المرتفع. مفدم: صفة للإبريق على الاستئناف، وهو من الفدام، وهو شئ تشده العجم على أفواهها عند السّقى، والواحدة فدامة، وأما الفدام فإنه مصفاة الكوز والإبريق ونحوهما، وسقاة الأعاجم المجوس إذا سقوا الشرب فدموا أفواههم، فالساقى مفدّم، والإبريق الذى يسقى منه الشرب مفدّم. وسبا: المقصور «سبائب» وهى جمع سبيبة: وهى شقة بيضاء. وملثوم من اللثام: وهو ما يوضع على الفم.
(4) ديوان لبيد 138والمذكور صدر بيت عجزه: «وتقادمت بالحبس والسوبان» . ومتالع موضع أو جبل. وأبان: جبل. انظر معجم ما استعجم ومعجم البلدان.