فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 572

يريد: «وخير بحر [1] أبو المسك» ، وهذه غاية التصنّع والتكلف.

ومن العرب من يختم القصيدة، فيقطعها، والنفس بها متعلقة، وفيها راغبة مشتهية، ويبقى الكلام مبتورا، كأنه لم يتعمد جعله خاتمة، كل ذلك رغبة في أخذ العفو، وإسقاط الكلفة، ألا ترى معلقة امرئ القيس كيف ختمها بقوله يصف السيل عن شدة المطر [2] : [الطويل]

كأنّ السّباع فيه غرقى عشيّة ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل [3]

فلم يجعل لها قاعدة، كما فعل غيره من أصحاب المعلقات [4] ، وهى أفضلهن [5] .

وقد كره الحذّاق من الشعراء ختم القصيدة بالدعاء لأنه من عمل أهل الضعف، إلا للملوك فإنهم يشتهون ذلك، كما قدمت، ما لم يكن من جنس / قول أبى الطيب يذكر الخيل لسيف الدولة [6] : [البسيط]

فلا هجمت بها إلّا على ظفر ... ولا وصلت بها إلّا إلى أمل

(1) فى م كتب المحقق رحمه الله في الهامش: «تقدير المؤلف لهذا البيت على أن قوله:

«وبحر» بالجر، وهو عليه معطوف على «جليس» في البيت الذى قبله. ولكنا لا نوافقه على ذلك وقد ضبطناه برفع «بحر» على أنه خبر مقدم، وقوله «أبو المسك» مبتدأ مؤخر، و «الخضم» صفة له.

وهذا قول شراحه المتقدمين».

أقول: وقول الشيخ حق وانظر توجيه الرفع والجر في ديوان المتنبى 1/ 194

(2) ديوان امرئ القيس 26

(3) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «غرقى غدية» ، وفى هامش م كتب المحقق: «يروى:

غرقى عشية».

وفى الديوان: «كأن سباعا فيه غرقى غديّة» . الضمير في «فيه» يعود على المطر. وأرجائه:

نواحيه. والأنابيش جمع نبش وأنباش، وإنما يريد أصول ما نبش منه. العنصل: نبت برى يشبه البصل.

(4) هذا لو أن هذا البيت كان آخر القصيدة كما يدعى ابن رشيق، ولعله لم يصله منها إلا هذا، وإلا فالقصيدة تنتهى بعد هذا ببيتين، انظرهما في الديوان وفى شرح المعلقات.

(5) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وهى أفضلها» .

(6) ديوان المتنبى 3/ 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت