وأما جرير فهجاه شاعر يقال له: البردخت [1] ، فقال: ما اسمه؟ قيل له: البردخت، فقال: وما معنى البردخت؟ قالوا له: الفارغ، فقال: إذا والله لا أشغله بنفسى أبدا، وسالمه، هذا وهو جرير الذى غلب شياطين الشعراء، وسكّن شقاشق [2] الفحول.
وأما عقبة [3] بن رؤبة بن العجاج فإنه أنشد عقبة [4] بن سلم بحضرة بشار أرجوزة، فقال: كيف ترى يا أبا معاذ؟ فأثنى بشار كما يجب لمثله أن يفعل، وأظهر الاستحسان، فلم يعرف له عقبة حقّه، ولا شكر له فعله، بل قال له: هذا
(1) هو على بن خالد أحد بنى السّيد بن مالك ابن ضبة، ويعرف بالبردخت، هجا جريرا لما نزل على القيّار الثورى، فعلم جرير بالهجاء، وأخبر أن اسمه البردخت، فقال: ما البردخت؟ قيل:
الفارغ الذى لا عمل له، فقال: ما كنت لأجعل له عملا ولا شغلا، ولم يرد عليه، وكذلك قال وفعل الكميت.
الشعر والشعراء 2/ 712، ومعجم الشعراء 131و 132، والسمط [الذيل] 39
(2) الشقاشق جمع شقشقة، وهى في الأصل لهاة البعير، وقيل: هو شىء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، ومنه سمى الخطباء شقاشق لما يدخل في كلامهم من الكذب والباطل، شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ولسانه بشقشقته وفى قول لعلى رضى الله عنه: إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان.
(3) هو عقبة بن رؤبة بن العجاج، كان راجزا على طريقة أبيه وجده، مع تقصير عنهما، ويروى أن رؤبة قال لابنه عقبة، وقد أنشده شعرا له: يا بنى، إنك ذهبان الشعر، فذهب شعره، فما يروى أحد له بيتا، ولا يعرف له جامع شعر، فإن هذا لعجيب من الحكم على الغيب، فيصح هذه الصحة، ولكنها كهانة عالم، وفراسة أب في ابن.
الموشح 556، وانظر البيان والتبيين 1/ 68و 205و 207والأغانى 3/ 177174
(4) هو عقبة بن سلم، وهو من بنى هناءة في الإسلام، وكان واليا على البحرين والبصرة من قبل أبى جعفر المنصور، وكان جبارا عاتيا، فأكثر في ربيعة، حتى كان ذلك سبب انحلال الحلف بين الأزد وربيعة، وقتله رجل من ربيعة، قيل قتله في جامع البصرة بحضرة الناس، وقيل: قتله على باب الخليفة المهدى بعد عزل عقبة ورجوعه إلى بغداد، وقد ضرب المثل بجراءة قاتله فقيل: «أجسر من قاتل عقبة» . قتل 167هـ.
الاشتقاق 498، وتاريخ الطبرى 7/ 519و 523، و 8/ 39و 40و 139و 165، وجمهرة الأمثال 1/ 339، ومجمع الأمثال 1/ 328