فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 572

[الكامل]

لم ينصبوا بالشّاذياخ عشيّة ال ... إثنين مغلولا ولا مجهولا [1]

نصبوا بحمد الله ملء عيونهم ... حسنا وملء قلوبهم تبجيلا [2]

ما ضرّه أن بزّ عنه غطاؤه ... فالسّيف أهول ما يرى مسلولا [3]

وهذا من جزل الكلام، لا سيما في مثل ذلك المقام، وكان علىّ من الفضلاء علما بالشعر وصناعة له.

حكى عن على بن يحيى أنه قال: كنت عند المتوكل إذ أتاه رسول برأس إسحاق بن إسماعيل، فقام على بن الجهم يخطر بين يديه، ويقول [4] :

[الرجز]

أهلا وسهلا بك من رسول ... جئت بما يشفى من الغليل

برأس إسحاق بن إسماعيل

فقال المتوكل: قوموا التقطوا هذا الجوهر / لا يضيع.

والشاعر الحاذق المبرز إذا صنع البديهة [5] قنع منه بالعفو الهينّ [6] ، والنزر التافه لما فيها من المشقة، وهو في الارتجال أعذر.

واشتقاق البديهة من «بده» بمعنى «بدأ» ، أبدلت الهمزة هاء، كما أبدلت في أشياء كثيرة لقربها منها، فقد قالوا «مدح» [7] و «مده» ، و «لهنّك تفعل كذا» بمعنى «لأنك» ، ومثل ذلك كثير.

(1) فى الديوان: «صبيحة الاثنين مغمورا» . والشاذياخ: مكان في خراسان. والمغلول: غير معروف النسب.

(2) فى ف: «نصبوا لحمد الله» ، وفى الديوان: «ملء عيونهم شرفا» .

(3) فى ف والمطبوعتين فقط: «بزّ عنه لباسه» ، وفى الديوان: «ما عابه أن بزّ عنه لباسه» .

(4) ديوان على بن الجهم 174، وبدائع البدائه 341، وقول المتوكل بعد الرجز تجده أيضا في بدائع البدائه.

(5) فى م: «إذا صنع على البديهة» وكتبت كلمة «على» بين معقوفين، دون ذكر السبب!!

(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «بالعفو اللين» .

(7) فى م كتب المحقق رحمه الله في الهامش: «ليس في المثال الأول تقارض بين الهاء والهمزة، وإنما غرض المؤلف إثبات ذلك، والأمثلة في العربية كثيرة، فقد قالوا في حرف الاستفهام:

«أهل» كما قالوا: «هل» ، وقالوا: «أيا» و «هيا» في «النداء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت