[الكامل]
لم ينصبوا بالشّاذياخ عشيّة ال ... إثنين مغلولا ولا مجهولا [1]
نصبوا بحمد الله ملء عيونهم ... حسنا وملء قلوبهم تبجيلا [2]
ما ضرّه أن بزّ عنه غطاؤه ... فالسّيف أهول ما يرى مسلولا [3]
وهذا من جزل الكلام، لا سيما في مثل ذلك المقام، وكان علىّ من الفضلاء علما بالشعر وصناعة له.
حكى عن على بن يحيى أنه قال: كنت عند المتوكل إذ أتاه رسول برأس إسحاق بن إسماعيل، فقام على بن الجهم يخطر بين يديه، ويقول [4] :
[الرجز]
أهلا وسهلا بك من رسول ... جئت بما يشفى من الغليل
برأس إسحاق بن إسماعيل
فقال المتوكل: قوموا التقطوا هذا الجوهر / لا يضيع.
والشاعر الحاذق المبرز إذا صنع البديهة [5] قنع منه بالعفو الهينّ [6] ، والنزر التافه لما فيها من المشقة، وهو في الارتجال أعذر.
واشتقاق البديهة من «بده» بمعنى «بدأ» ، أبدلت الهمزة هاء، كما أبدلت في أشياء كثيرة لقربها منها، فقد قالوا «مدح» [7] و «مده» ، و «لهنّك تفعل كذا» بمعنى «لأنك» ، ومثل ذلك كثير.
(1) فى الديوان: «صبيحة الاثنين مغمورا» . والشاذياخ: مكان في خراسان. والمغلول: غير معروف النسب.
(2) فى ف: «نصبوا لحمد الله» ، وفى الديوان: «ملء عيونهم شرفا» .
(3) فى ف والمطبوعتين فقط: «بزّ عنه لباسه» ، وفى الديوان: «ما عابه أن بزّ عنه لباسه» .
(4) ديوان على بن الجهم 174، وبدائع البدائه 341، وقول المتوكل بعد الرجز تجده أيضا في بدائع البدائه.
(5) فى م: «إذا صنع على البديهة» وكتبت كلمة «على» بين معقوفين، دون ذكر السبب!!
(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «بالعفو اللين» .
(7) فى م كتب المحقق رحمه الله في الهامش: «ليس في المثال الأول تقارض بين الهاء والهمزة، وإنما غرض المؤلف إثبات ذلك، والأمثلة في العربية كثيرة، فقد قالوا في حرف الاستفهام:
«أهل» كما قالوا: «هل» ، وقالوا: «أيا» و «هيا» في «النداء» .