فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 572

والتقفية أن يتساوى الجزءان من غير / نقص ولا زيادة، فلا يتبع العروض الضرب في شئ إلا في السجع خاصة، مثال ذلك قوله [1] : [الطويل]

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل

فهما جميعا «مفاعلن» ، إلا أن العروض مقفاة [2] مثل الضرب.

فكل ما لم يختلف عروض بيته الأول مع سائر عروض أبيات القصيدة إلا في السجع فقط فهو مقفّى.

واشتقاق التصريع من مصراعى الباب، ولذلك قيل لنصف البيت:

«مصراع» ، كأنه باب القصيدة ومدخلها، وقيل: بل هو من الصّرعين، وهما طرفا النهار.

وقال [3] أبو إسحاق الزجاج: الأول من طلوع الشمس إلى استواء النهار، والآخر من ميل الشمس عن كبد السماء إلى وقت مغيبها [4] .

قال شيخنا أبو عبد الله: وهما العصران.

وقال قوم: الصّرع: المثل.

وسبب التصريع مبادرة الشاعر القافية ليعلم في أول وهلة أنه أخذ في كلام موزون غير منثور، ولذلك وقع في أول الشعر.

وربما صرّع الشاعر في غير الابتداء، وذلك إذا خرج من قصة إلى قصة، أو من وصف شئ إلى وصف شئ آخر، فيأتى حينئذ بالتصريع إخبارا بذلك، وتنبيها عليه.

وقد كثر استعمالهم هذا حتى صرّعوا في غير موضع تصريع، وهو دليل على قوة الطبع وكثرة المادة، إلا أنه إذا كثر في القصيدة دلّ على التكلف، إلا من المتقدمين، قال امرؤ القيس [5] :

(1) ديوان امرىء القيس 8وفيه: «وحومل» .

(2) فى ف والمطبوعتين فقط: «مقفى» .

(3) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «قال» .

(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «إلى وقت غروبها» .

وانظر ما قيل عن اشتقاق التصريع في اللسان فى [صرع] .

(5) ديوان امرىء القيس 154و 155وانظر ما قيل عن الأبيات في مسائل الانتقاد 174172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت