العلماء، إلا عند الخليل وحده، فإن «يزيد» عنده بمعنى الاسم، و «يزيد» بمعنى الفعل إيطاء، وكذلك «جون» للأسود [1] والأبيض، و «جلل» للصغير [2] والكبير.
وإذا كان أحد الاسمين نكرة، والآخر معرفة لم يكن إيطاء، وكذلك «ضرب» للواحد، و «ضربا» للاثنين، و «لم يضرب» للمذكر، و «لم تضربى» للمؤنث، و «من غلام» و «من غلامى» مضافا، كل هذا ليس بإيطاء.
وأما اختلاف الحروف على الاسم كقولك: «لزيد» و «بزيد» ، وعلى الفعل كقولك: «أضرب» و «يضرب» و «تضرب» في مخاطبة المذكر، والحكاية عن المؤنث، فكل ذلك إيطاء.
والإيطاء جائز عند المولدين، إلا عند الجمحى وحده، فإنه قال: قد علموا أنه عيب. وقال الفراء: إنما يوطئ الشاعر من عىّ.
وإذا كرر الشاعر قافية التصريع [3] فى البيت الثانى لم يكن عيبا، نحو قول امرئ القيس [4] : [الطويل]
خليلىّ مرّا بى على أمّ جندب
ثم قال في البيت الثانى [5] : «لدى أمّ جندب» .
واشتقاقه من الموافقة، قال الله عز وجل: {لِيُوََاطِؤُا عِدَّةَ مََا حَرَّمَ اللََّهُ} [سورة التوبة: 37] أى: ليوافقوا.
وقال قوم: بل الإيطاء من الوطء، كأن الشاعر أوطأ القافية عقب أختها، كما قال توبة [6] يخاطب بعل ليلى الأخيلية:
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «للأبيض والأسود» .
(2) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «للكبير والصغير» .
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «قافية للتصريع» .
(4) ديوان امرئ القيس 41، والمذكور صدر بيت، وعجزه: «نقضى لبانات الفؤاد المعذب» .
(5) البيت المشار إليه هو التالى للبيت السابق في ديوانه 41، وهو:
فإنكما إن تنظرانى ساعة ... من الدهر ينفعنى لدى أمّ جندب
(6) هو توبة بن الحميّر بن حزم بن كعب بن خفاجة العقيلى العامرى، يكنى أبا حرب، شاعر من عشاق العرب المشهورين، كان يهوى ليلى الأخيلية، وخطبها، فرده أبوها، وزوجها من غيره،