فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 572

ووقع بشار [1] على تقدّمه [2] فى مثل علتهما، فقال [3] :

[الكامل]

الله صوّرها وصيّرها ... لاقتك أو لم تلقها ترها

نصبا لعينك لا ترى حسنا ... إلّا ذكرت لها به شبها [4]

ولا أعلم أن أحدا من العلماء سامح في مثل هذا، بل هو عندهم عيب كالإكفاء. وروى بيت بشار «نزها» بالنون والزاى جمع «نزهة» ، ولا عيب [5] فيه على هذا وهاء «حمزة» و «طلحة» لا تكون إلا صلة.

وإذا تحركت هاء التأنيث كنت فيها بالخيار، إن شئت التزمت ما قبلها، / وجعلتها كالصلة مجازا، وإن شئت التزمتها فكانت على حقها رويّا.

وهذا رأيهم في كاف المخاطب مع التأسيس، إذا شاءوا جعلوها رويّا، فلم يلتزموا ما قبلها، وإن شاءوا جعلوها مقام الصلة، والتزموا ما قبلها مجازا، وهو الأجود لاختيار الشعراء إياه قديما على اتساعهم في تركه.

قال القاضى أبو الفضل: من زعم أن التاء، والكاف يكونان وصلا، فإنما حمله على ذلك أنه رأى بعض الشعراء قد لزم في بعض شعره حرفا لم يفارقه، فظن ذلك الحرف رويّا، وإنما لم يجز عنده كونهما صلة لأنهما ليس فيهما من مضارعة حروف المد واللين ما في الهاء.

وقال: من جعل التاء صلة كالهاء، إنها تجئ للتأنيث مثلها، وتكون اسما، كما تكون الهاء اسما، وتزاد كما تزاد الهاء، وإن الهاء تنقلب تاء في درج

(1) فى ف: «وقال بشار بن برد» وفى المطبوعتين فقط: «ووقع بشار بن برد» .

(2) فى ف: «على تقدمه في مثل ذلك عليهما» ، وفى المطبوعتين: «على تقدمه عليهما في مثل ذلك» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(3) ديوان بشار 4/ 248

(4) فى م: «إلا ذكرت به لها شبها» ، وهى توافق الديوان. ويبدو أن هذا التغيير من عمل المحقق!!

(5) يلاحظ أن ابن رشيق حكم بأن الشعر لا عيب فيه إذا كانت الرواية «نزها» بالنون والزاى، وأنا أقول: إن الشعر يبقى فيه العيب حتى لو أسقطنا البيت الأول، وذلك لأن البيت الثالث يثبت العيب ويؤكده، وقد ذكر ذلك محقق الديوان. انظر تخريج الأبيات في الديوان والتعليق هامش 4/ 248

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت