فالقافية من الثاء إلى آخر البيت، وهذا بعض كلمة، وتابعه على هذا أبو عمر الجرمى وأصحابه، وهو قول مضبوط محقق، يشهد بالعلم.
وقال الأخفش [1] : القافية / آخر كلمة من البيت، واستدل على صحة ذلك بأنه لو قال لك إنسان: اكتب لى قوافى قصيدة لكتبت له كلمات نحو:
كتاب، وإهاب [2] ، وركاب، وسحاب [3] ، وما أشبه ذلك، وهو المتعارف بين الناس اليوم، أعنى قول الأخفش، فكلّ [4] كلمة من قوله: «عل» ، وقوله:
«مرجل» ، وقوله: «المثقل» في شعر امرئ القيس قافية بذاتها عند الأخفش.
فعلى هذين القولين مدار الحذّاق في معرفة القافية.
ورأى الخليل عندى أصوب، وميزانه أرجح لأن الأخفش إن كان إنما فرّ من جعله القافية بعض الكلمة دون بعضها، فقد نجد من القوافى ما يكون فيها حرف الروى وحده القافية على رأيه، فإن وزن معه ما قبله، فأقامهما مقام كلمة من الكلمات التى عدّها قوافى كان قد شرّك القافية [5] بعض كلمة أخرى [6] مما قبلها، وإذا [7] جاز أن تشترك [8] فى القافية كلمتان لم يمتنع أن تكون القافية بعض كلمة [6] ، مثال ذلك ما شاكل قول أبى الطيب [9] : [البسيط]
طوى الجزيرة حتّى جاءنى خبر ... فزعت فيه بآمالى إلى الكذب
حتّى إذا لم يدع لى صدقه أملا ... شرقت بالدّمع حتّى كاد يشرق بى
/ فالقافية في البيت الأول على قوله «الكذب» ، لولا أن الألف فيه ألف
(1) انظر هذا القول في كتاب القوافى 43
(2) فى ف والمطبوعتين: «ولعاب» ، وما في ص يوافق مغربية، وفى الأخرى «ألقاب» .
(3) فى ف والمطبوعتين: «وصحاب» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وكل» .
(5) فى م: «كان قد شرّك [فى] القافية» [كذا] ، دون ذكر السبب.
(66) ما بين الرقمين ساقط من ف.
(7) فى المطبوعتين فقط: «فإذا» .
(8) فى المطبوعتين والمغربيتين: «أن يشترك» ، وكلاهما صحيح.
(9) ديوان المتنبى 1/ 87، 88واقرأ ما قيل عن البيتين في كتاب المتنبى 338وما بعدها.