فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 572

فائقة، وأختمه بخاتمة تكسوه / حلّة رائقة لأوفّى بذلك بعض ما ضمنت، وأقضى به حقّ ما شرطت، إن شاء الله.

فمن ذلك قوله بتاهرت [1] سنة خمس وأربعمائة يتشوق [2] أهله [3] :

[الطويل]

ولى كبد مكلومة بفراقكم ... أطامنها صبرا على ما أجنّت [4]

تمنّتكم شوقا إليكم وصبوة ... عسى الله أن يدنى لها ما تمنّت [5]

وعين جفاها النوم واعتادها البكا ... إذا عنّ ذكر القيروان استهلّت

فلو أن أعرابيا تذكر نجدا، فحنّ به إلى الوطن، أو تشوق [6] فيه بعض السكن، ما حسبته يزيد على ما أتى به المولّد الحضرىّ المتأخر العصر، وما أنحطّ بهذا التمييز في هواى، ولا أتنفق بهذا القول عند مولاى، ولا الخديعة مما تظن به ولا بى فيه [7] ، ولكن رأيت وجه الحق فعرفته، والحق لا يتلثم، وما هو في بلاغته وإيجازه إلا كما قال الأحيمر السعدى [8] فى وصيته [9] :

(1) تاهرت: اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، يقال لإحداهما: تاهرت القديمة، وللأخرى: تاهرت المحدثة، بينهما وبين المسيلة ست مراحل، وهى بين تلمسان وقلعة بنى حماد، وهى كثيرة الأنداء والضباب والأمطار [انظر معجم البلدان]

(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «يتشوق إلى أهله» .

(3) لم أعثر على الأبيات فيما تحت يدى من المصادر.

(4) فى ف والمغربيتين: «لفراقكم» ، وفى المطبوعتين: «من فراقكم» .

(5) فى ف: «تمنيتكم» ، وهو صحيح أيضا، وفيه: «عسى أن يبدى» وبإسقاط لفظ الجلالة.

(6) فى ف: «أو تشوق به بعض» ، وفى المطبوعتين: «أو تشوق فيه إلى بعض» .

(7) فى ف والمطبوعتين: «مما تظن به ولا فيه» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(8) هو الأحيمر بن فلان بن الحارث بن يزيد السعدى، كان لصا كثير الجنايات، فخلعه قومه، وخاف السلطان، فخرج في الفلوات، وقفار الأرض، وعاش مع الحيوانات. فأنست إليه، ولم تهرب منه.

الشعر والشعراء 2/ 787، والبيان والتبيين 3/ 200هامش، والمؤتلف والمختلف 43، وسمط اللآلى 1/ 195

(9) لم أعثر على الأبيات فيما تحت يدى من مصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت