وللشعر [1] ألفاظ معروفة، وأمثلة مألوفة، لا ينبغى للشاعر أن يعدوها، ولا أن يستعمل غيرها، كما أن الكتّاب اصطلحوا على ألفاظ بأعيانها سمّوها / الكتابية، لا يتجاوزونها إلى سواها، إلا أن يريد / شاعر أن يتظرف باستعمال لفظ أعجمى، فيستعمله في الندرة، وعلى سبيل الخطرة [2] ، كما فعل الأعشى قديما، وأبو نواس حديثا، فلا بأس بذلك.
والفلسفة وجرّ الأخبار باب آخر غير الشعر، فإن وقع فيه شىء منهما فبقدر، ولا يجب أن يجعلا نصب العين، فيكونا متّكئا واستراحة، وإنما الشعر ما أطرب، وهزّ النفوس، وحرّك الطباع، فهذا هو باب الشعر الذى وضع له، وبنى عليه، لا ما سواه.
ومن مليح [3] الكلام على اللفظ والمعنى ما حكاه أبو منصور عبد الملك ابن إسماعيل الثعالبى [4] ، فقال [5] : البليغ من يحوك الكلام على حسب الأمانى، ويخيط الألفاظ على قدود المعانى.
وقال غيره: الألفاظ في الأسماع كالصور في الأبصار.
(1) فى ف والمطبوعتين: «وللشعراء» ، وما في ص والمغربيتين أوفق، والسياق يؤكده.
(2) فى ف وخ: «الحظرة» بحاء مهملة، فظاء معجمة، وفى المغربيتين: «الحضرة» وعلى سبيل الخطرة بمعنى في بعض الأحيان. انظر اللسان فى [خطر] .
(3) فى المطبوعتين فقط: «ومن ملح» .
(4) هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، يكنى أبا منصور، واشتهر بالثعالبى نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها، قيل ذلك لأنه كان فراء، وكانت حياته التى امتدت إلى الثمانين حياة تحصيل ودرس، وتأليف وسفر، وإن أردت المزيد في ترجمته فارجع إلى ما كتبته عنه في كتاب من غاب عنه المطرب. توفى الثعالبى سنة 429، وقيل 430هـ.
زهر الآداب 1/ 127، والذخيرة 4/ 2/ 560، وسير أعلام النبلاء 17/ 437وما فيه من مصادر، والشذرات 3/ 246و 247، ووفيات الأعيان 3/ 178، وسير أعلام النبلاء 17/ 437وما فيه من مصادر، ومعاهد التنصيص 3/ 366، ولطائف المعارف المقدمة 8، والتمثيل والمحاضرة المقدمة 9ومن غاب عنه المطرب المقدمة 579
(5) التمثيل والمحاضرة 157، وانظره دون نسبة في زهر الآداب 1/ 111