وشاعر ينشد وسط المجمعه ... وشاعر آخر لا يجرى معه
وشاعر يقال خمّر في دعه
هكذا [1] رويته عن أبى محمد عبد العزيز بن أبى سهل [2] رحمه الله، وبعض الناس يرويها على خلاف هذا.
وقد قيل: لا يزال المرء مستورا، وفى مندوحة ما لم يصنع شعرا، أو يؤلف كتابا لأن شعره ترجمان علمه، وتأليفه عنوان عقله.
وقال الجاحظ [3] : من صنع شعرا، أو وضع كتابا فقد استهدف، فإن أحسن فقد استعطف، وإن أساء فقد استقذف.
وقال [4] حسان بن ثابت وما أدراك ما هو؟: [البسيط]
وإنّ أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته: صدقا [5]
وإنّما الشعر لبّ المرء يعرضه ... على المجالس إن كيسا وإن حمقا
وقال محمد بن مناذر [6] ، وكان إماما:
(1) فى ف: «هكذا روينا» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «وهكذا رويتها» .
(2) هو عبد العزيز بن أبى سهل الخشنى أو الحسنى يكنى أبا محمد، ويعرف بابن البقال الضرير، كان مشهورا باللغة والنحو، وكان شاعرا مطبوعا، يسلك طريق أبى العتاهية في سهولة الطبع، ولطف التركيب. ت 406هـ.
أنموذج الزمان 158وإنباه الرواة 2/ 178، وبغية الوعاة 2/ 100، ونكت الهميان 194
(3) هذا القول تجده ضمن كلام طويل قاله الجاحظ في وصف الكتاب في زهر الآداب 1/ 142 مع اختلاف يسير، وانظره في التمثيل والمحاضرة 160ومحاضرات الأدباء 1/ 1/ 41
(4) فى خ: «قال حسان» بإسقاط «ابن ثابت» ، وفى م وضع «ابن ثابت» بين معقوفين، ولم يشر المحقق إلى شىء.
(5) ديوان حسان 277مع تقديم الثانى على الأول، وفيه في الثانى خطأ مطبعى، وليس لهما فيه سابق ولا لاحق، وجاء البيت ثانى بيتين في ديوان طرفة 180وليس لهما سابق ولا لاحق، وليس الأول فيه مثل الثانى في ديوان حسان، فيكون حسان قد سرقه، ونسب البيت مفردا إلى زهير في العقد الفريد 5/ 270ولم أجده في ديوانه، وجاء دون نسبة في محاضرات الأدباء 1/ 1/ 94وجاء دون نسبة في أسرار البلاغة 271 وعلق الأستاذ محمود شاكر رحمه الله في الهامش قائلا: ينسب البيت إلى حسان بن ثابت في ديوانه، وإلى زهير، وإلى بقيلة الأشجعى في الإصابة في ترجمته، وفى المؤتلف والمختلف للآمدى 63
(6) هو محمد بن مناذر، مولى لبنى صبير بن يربوع، يكنى أبا ذريح، أو أبا جعفر، أو أبا عبد الله، وكان في أول أمره مستورا حتى علق عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفى، فانهتك ستره، ولما مات