للأعشى ما قلت وذلك أنه ما من حامل لواء إلّا على / رأس أمير، فامرؤ القيس حامل اللواء، والأعشى الأمير.
وقالت طائفة من المتعقبين: الشعراء ثلاثة: جاهلى، وإسلامى، ومولّد، فالجاهلى امرؤ القيس، والإسلامى ذو الرّمّة، والمولّد ابن المعتز. وهذا قول من يفضّل البديع، وبخاصة [1] التشبيه على جميع فنون الشعر.
وطائفة أخرى تقول: بل الثلاثة: الأعشى، والأخطل، وأبو نواس، وهذا مذهب أصحاب الخمر وما ناسبها، ومن يقول بالتصرف وقلّة التكلّف.
وقال قوم: بل الثلاثة: مهلهل، وابن أبى ربيعة، وعباس بن الأحنف، وهذا قول من يؤثر الأنفة، وسهولة الكلام، والقدرة على الصنعة / والتجويد في فنّ واحد، ولولا ذلك لكان شيخ الطبع أبو العتاهية مكان عباس لكن أبا العتاهية تصرف.
وليس في المولّدين أشهر اسما من الحسن أبى نواس، ثم حبيب، والبحترى، ويقال: إنهما أخملا في زمانهما خمسمائة شاعر، كلهم مجيد، ثم تبعهما [2] فى الاشتهار ابن الرومى، وابن المعتز، فطار اسم ابن المعتز حتى صار كالحسن في المولّدين، وامرئ القيس في القدماء، فإن هؤلاء الثلاثة لا يكاد يجهلهم أحد من الناس، ثم جاء المتنبى، فملأ الدنيا، وشغل الناس.
والاشتهار بالشعر أقسام وجدود [3] ، ولولا ذلك لم يكن نصر الخبزرزّى أشهر من منصور النمرى، وكلثوم العتابى، وأبى يعقوب الخريمى [4] ، وأبى سعد [5] المخزومى.
(1) فى خ فقط: «بخاصة» بحذف الواو، ونظرا لأن محقق م قد اعتمد على ذات النسخة خ فإنه قد كتب واوا بين معقوفين هكذا: [و] بخاصة»!!
(2) فى المطبوعتين فقط: «يتبعهما» .
(3) فى ف والمطبوعتين: «وحدود» بالحاء المهملة، وما في ص يوافق المغربيتين.
(4) هو إسحاق بن حسان، ويكنى أبا يعقوب، وكان يرجع إلى نسب كريم في الصغد، وكان له ولاء في غطفان، فكان مولى لابن خريم، الذى يقال له: خريم الناعم. ت 214هـ.
الشعر والشعراء 2/ 853، وتاريخ بغداد 6/ 326،، وطبقات ابن المعتز 293وما فيه، وزهر الآداب 2/ 1071، والورقة لابن الجراح 109، ومعاهد التنصيص 1/ 252.
(5) هو عيسى بن خالد بن الوليد، من ولد الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى، يكنى أبا سعد