فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 572

الدار والمنشأ، وفضّله علىّ رضى الله عنه بأن قال: «رأيته أحسنهم نادرة، وأسبقهم بادرة، وأنه لم يقل لرغبة ولا لرهبة» .

وقد قال العلماء بالشعر: إن امرأ القيس لم يتقدم الشعراء لأنه قال ما لم يقولوا، ولكنه سبق إلى أشياء فاستحسنها الشعراء، واتبعوه فيها لأنه قيل: أول من لطف المعانى، واستوقف على الطلول، ووصف / النساء بالظباء، والمها، والبيض، وشبّه الخيل بالعقبان والعصىّ، وفرق بين النسيب وما سواه من القصيدة، وقرّب مأخذ الكلام، فقيّد الأوابد، وأجاد الاستعارة والتشبيه [1] .

وروى [2] الجمحى [3] أن سائلا سأل الفرزدق: من أشعر الناس؟ قال:

ذو القروح، قال: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول [4] : [الوافر]

وقاهم جدّهم ببنى أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب

/ وأما دعبل فقدّمه بقوله في وصف عقاب: [5] [البسيط]

ويلمّها من هواء الجوّ طالبة

ولا كهذا الّذى في الأرض مطلوب [6]

وهذا عنده أشعر بيت قالته العرب.

(1) انظر ما قاله الأستاذ محمود شاكر في طبقات ابن سلام 1/ 55، في هذا الشأن، فقد أوضح أنه وإن كان امرؤ القيس يشهد له بذلك، إلا أننا لا نستطيع أن نقول إنه الأول فيه وذلك نظرا لضياع كثير من الشعر القديم قبل امرىء القيس، وانظر قول العمدة في المزهر 2/ 478و 479وانظر حلية المحاضرة 1/ 205والأوائل 436و 437

(2) فى م: «روى» ، بحذف الواو.

(3) انظر هذا القول في طبقات ابن سلام 1/ 52وما بعدها، والشعر والشعراء 1/ 119و 120، والمزهر 2/ 479

(4) ديوان امرىء القيس 138، وذو القروح هو امرؤ القيس، أطلق عليه ذلك لأن جسده تهرأ من الحلة المسممة التى أهداها له قيصر الروم.

(5) ديوان امرىء القيس 227فى الشعر المنحول، فقد قيل إن القصيدة التى منها البيت هى لإبراهيم بن بشير الأنصارى.

(6) فى شرح الديوان 227: «قالوا: قول العرب: «ويلمّه» اللفظ به ذم، وهو في الظاهر عندهم مدح.

والويل في التفسير: واد في جهنم. والجو. جو السماء، وهو الفضاء، والهواء: ما مددت فيه بصرك من أعلى.

والطالبة: العقاب. وقوله: «ولا كهذا» يريد الذئب، يقول: ولم أر كنجائه وهربه منها نجاء وهو مطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت