فقال: أنا لا أحكم بين الشعراء الأحياء، فقيل له: سبحان الله، كأن هذا ما تبيّن لك!! قال: أنا ممن لم يتبين له هذا [1] ؟!!
وقيل: إن أول من لقّب قريشا على شرفها، وبعد ذكرها في العرب سخينة لحساء كانت تتخذه في الجاهلية عند اشتداد الزمان خداش بن زهير [2] حيث يقول [3] : [البسيط]
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم
فذهب ذلك على أفواه الناس حتى كان من التمازح به ما كان بين معاوية بن أبى سفيان وبين الأحنف بن قيس التميمى، حين قال له: ما الشىء الملفّف في البجاد؟ فقال: السخينة يا أمير المؤمنين، أراد معاوية قول الشاعر [4] :
(1) انظر هذا في الممتع 200، مع اختلاف في بعض الألفاظ، وسقط اسم الإشارة «هذا» من ف.
(2) هو خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو فارس الضحياء ابن عامر، يكنى أبا زهير، وهو من شعراء قيس المجيدين، وقال عنه أبو عمرو بن العلاء: هو أشعر في قريحة الشعر من لبيد، وأبى الناس إلا تقدمة لبيد، وقد شهد خداش حرب حنين مع المشركين، ثم أسلم بعد ذلك.
طبقات ابن سلام 1/ 143و 144، والشعر والشعراء 2/ 645، والمعارف 87، والمؤتلف والمختلف 153، والاشتقاق 295، وسمط اللآلى 2/ 701، وخزانة الأدب 7/ 196، وشرح أبيات مغنى اللبيب 2/ 91
(3) البيت مع آخر في طبقات ابن سلام 1/ 145، وكنايات الجرجانى 73، وشرح نهج البلاغة 18/ 294وجاء وحده في البيان والتبيين 3/ 19، وجاء أول أربعة أبيات في الأغانى 22/ 60، وجاء أول خمسة أبيات في العقد الفريد 5/ 255، وفيه: «لولا البيت والحرم» ، وجاء وحده في الممتع 203، وفيه: «يا كرة ما كررنا» ، وجاء وحده في الخزانة 7/ 196، وشرح أبيات مغنى اللبيب 2/ 92والمجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث 2/ 69
شد على القوم في القتال: حمل عليهم فقتلهم، والشدة: الحملة الشديدة. وقوله: «لولا الليل والحرم» وذلك أن قريشا في هذه الحرب ظلت تقاتل حتى دخلت الحرم وجن عليهم الليل، فكفوا عن القتال. [من هامش الطبقات وانظر مثله في هامش الأغانى] .
(4) البيت الأول في طبقات ابن سلام 1/ 167، وينسب فيه إلى يزيد بن الصعق، والبيتان ضمن ثلاثة أبيات في البيان والتبيين 1/ 190، وأدب الكاتب 12، ونسبهما المحقق في الهامش إلى يزيد بن الصعق الكلابى، وجاءا ضمن ثلاثة أبيات في معجم الشعراء 480، في ترجمة يزيد بن الصعق الكلابى، وفى الكامل 1/ 171، وجاءا ضمن ثلاثة أبيات، وذكر المحقق في الهامش أنه في بعض النسخ