قبيّلة لا يغدرون بذمّة ... ولا يظلمون الناس حبّة خردل
/ فقال عمر [1] : ليتنى من هؤلاء، أو قال: ليت آل الخطاب كذلك، أو كلاما يشبه هذا، قالوا: فإنه قال:
ولا يردون الماء إلّا عشيّة ... إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
فقال عمر: ذلك أقل للكاك [2] ، يعنى الزحام، قالوا: فإنه قال:
تعاف الكلاب الضّاريات لحومهم ... وتأكل من كعب بن عوف ونهشل
فقال عمر: كفى ضياعا من تأكل الكلاب لحمه، قالوا: فإنه قال:
/ وما سمّى العجلان إلّا بقوله ... خذ القعب فاحلب أيّها العبد واعجل [3]
فقال عمر: كلّنا عبد، وخير القوم خادمهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هجانا، فقال: ما أسمع ذلك، فقالوا: فسل [4] حسان بن ثابت، فسأله، فقال:
ما هجاهم، ولكنه [5] سلح [6] عليهم.
وكان عمر رضى الله عنه أبصر الناس بما قال النجاشىّ، ولكن أراد أن يدرأ الحدّ بالشّبهة [7] ، فلما قال حسان ما قال سجن النجاشىّ، وقيل: إنه جلده.
وهذه جملة كافية، ونبذة مقنعة فيما قصدت إليه من هذا الباب. إن شاء الله عز وجل [8] .
(1) فى المطبوعتين ومغربية: «رضى الله عنه» .
(2) فى ص: «للزّكاك» ، واعتمدت ما في الشعر والشعراء وديوان المعانى ومغربية لأن الزكاك هو المشى القريب الخطو من ضعف، وفى ف: «للركال» وفى المطبوعتين: «للسكاك» . واللكاك:
هو الزحام. انظر: اللسان فى [ل ك ك] وقد جاء في زهر الآداب: «وأقل للزحام» .
(3) فى ف والمطبوعتين: «لقولهم» ، وفى زهر الآداب «لقوله» ، وما في زهر الآداب وص هو الأنسب للرواية التى تقول في أولها: «كانوا يفخرون بهذا الاسم لقصة كانت لصاحبه» وفى الشعر والشعراء «لقيلهم» .
(4) فى ف والمطبوعتين: «فاسأل» .
(5) فى المطبوعتين: «ولكن» .
(6) سلح: بال وتغوّط. انظر اللسان فى [سلح] .
(7) فى المطبوعتين ومغربية: «بالشبهات» .
(8) فى ف والمطبوعتين ومغربية سقط قوله: «إن شاء الله عز وجل» .