البحر:
طويل سَلا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ هَلْ فَقَدْتِ خِشْفَا … فَإنَّا لمَحَنَا فِي مَراتِعِهَا طَرْفَا
وقولا لخوطِ البانِ فليمسكِ الصبَا … عَلَيْنَا فَإنَّا قَدْ عَرَفْنَا بِهَا عَرْفَا
سرتْ منْ هضباِ الشامِ وهيَ مريضةٌ … فَمَا ظَهَرَتْ إِلاَّ وَقَدْ كاَدَ أَنْ يَخْفَى
عليلةُ أنفاسٍ يداوَى بها الجوَى … وَضَعْفَا وَلَكّنَا نُرَجِّي بِهَا ضُعْفَا
وهاتفةٍ في البانِ تُملي غرامهَا … علينَا وتتلُو منْ صبابتها صحفَا
عجبتُ لهَا تشكو الفراقَ جهالةً … وَقَدْ جَاوَبَتْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ إِلْفَا
وَيُشْجِي قُلوبَ العَاشِقِيْنَ غِنَاؤُهَا … وَمَا فَهِمُوا مِمَّا تَغَنَّتْ بِهِ حَرْفَا
ولوْ صدقتْ فيمَا تقولُ منَ الأسى … لَمَا لَبِسَتْ طَوْقًَا وَلا خَضَبَتْ كَفَّا
أَجَارَتْنَا أَذَكَرْتِ مَنْ كَانَ نَاسِيًا … وأضرمتِ نارًا للصبابةِ ما تطفَى
وَفِي جَانِبِ المَاءِ الَّذِي تَردينَهُ … مواعيدُ ما ينكرنَ ليًا ولا خُلفَا