البحر:
طويل أهاج الجوى برقًا أغارَ وأنجدا … أرقت عليه الدمع مثنىً وموحدا
وبت وفي قلبي لهيبٌ كنارهِ … تضرّمَ في جنح الدجى وتوقّدا
تذود الكرى عن مقلتي عبراتها … فتشرق فيها العين والقلب في صدى
فكيف وكم لي زفرة بعد زفرة … تصيّر مني فضة الدمع عسجدا
أحاول من سلمى زيارة طيفها … وأنى يزور الطيف جفنًا مسهدا
وما أطولَ الليلَ الذي لم تصل به … كأنْ جعلت ليل المتيم سرمدا
إلامَ أداري لوعتي غير صابر … وتمنعني يا وجدُ أنْ أتجلدا
أما آن للنار الّتي في جوانحي … من الوجد يومًا أن تَقَرَّ وتخمدا
ولو كان غير الوجد يقدح زنده … بأحشاي من تذكار ظمياء أصلدا
وما هو إلاّ من سنا بارق بدا … أقام له هذا الفؤاد وأقعدا