البحر:
طويل أخذتُ عليهِ بالمحبةِ موثقا … وما زالَ قَلبي من تجَنّيهِ مُشفِقَا
وقد كنتُ أرجو طَيفَهُ أن يُلِمّ بي … فأسهرني كيْ لا يلمّ ويطرقا
وَلي فيهِ قَلبٌ بالغَرامِ مُقَيَّدٌ … لَهُ خَبَرٌ يَرْويهِ دَمعيَ مُطلَقَا
كلِفتُ به أحوَى الجفونِ مُهفهَفًا … من الظبي أحلى أوْ من الغصن أرشقا
ومن فرْطِ وَجدي في لَماهُ وثَغرِهِ … أعللُ قلبي بالعذيبِ وبالنقا
كَذلِكَ لوْلا بارِقٌ مِن جَبينِهِ … لما شمتُ برقًا أوْ تذكرتُ أبرقا
ولي حاجةٌ من وصلهِ غيرَ أنها … مُرَدَّدَةٌ بَينَ الصّبابَةِ وَالتّقَى
خَليليّ كُفّا عَنْ مَلامَةِ مُغرَمٍ … تذكرَ أيامًا مضتْ فتشوقا
ولا تحسبا قلبي كما قلتما سلا … ولا تحسبا دمعي كما قلتما رقا
فما ازدادَ ذاكَ القلبُ إلاّ تماديًا … وما ازدادَ ذاكَ الدمعُ إلاّ تدفقا