البحر:
طويل أأحْبابَنا ما ذا الرّحيلُ الذي دَنَا … لقدْ كنتُ دائمًا أتخوفُ
هبوا لي قلبًا إنْ رحلتمْ أطاعني … فإنّي بقَلبي ذلِكَ اليَوْمَ أعرَفُ
ويا لَيتَ عَيني تَعرِفُ النّوْمَ بَعدَكم … عَسَاهَا بطَيفٍ منكُمُ تَتَألّفُ
قِفُوا زَوّدوني إن مَنَنتُمْ بنَظرَةٍ … تُعَلّلُ قَلْبًا كادَ بالبَينِ يَتْلَفُ
تعالوا بنا نسرقْ من العمرِ ساعةً … فنجني ثمارَ الوصلِ فيها ونقطفُ
وإنْ كنتمُ تلقونَ في ذاكَ كلفةً … دعوني أمتْ وجدًا ولا تتكلفوا
أأحبابَنَا إنّي على القُرْبِ وَالنّوَى … أحِنّ إلَيكُمْ حيثُ كُنتُمْ وَأعطِفُ
وَطَرْفي إلى أوْطانِكُمْ مُتَلَفّتٌ … وقلبي على أيامكمْ متأسفُ
وَكَمْ لَيلَةٍ بِتْنَا على غيرِ رِيبَةٍ … يحفّ بنا فيها التقى والتعففُ
تركنا الهوى لما خلونا بمعزلٍ … وَباتَ عَلَينا للصّبابَةِ مُشرِفُ