البحر:
طويل أأحْبابَنا بالرّغْمِ مني فِراقُكُمْ … وَيا طولَ شَوْقي نحوَكمْ وَوَلوعي
أطَعتُ الهوَى بالكُرْهِ منيَ لا الرّضَا … وَلوْ خَيّرُوني كنتُ غيرَ مُطيعِ
حفظتُ لكم ما تعهدونَ من الهوى … وَلَستُ لسِرٍّ بَينَنَا بمُضِيعِ
فإنْ كنتمُ بعدي سلوتمْ فإنني … سلوتُ ولكنْ راحتي وهجوعي
سَلوا النّجمَ يخبرْكم بحاليَ في الدجى … وَلا تَسألُوا عَمّا تَجِنّ ضُلُوعي
قِفوا تَسمعوا من جانبِ الغورِ أنّتي … فقد أسمعتْ مَن كانَ غيرَ سَميعِ
وإنْ لاحَ برقٌ فهوَ نارُ صبابتي … وإنْ راحَ سيلٌ فهوَ ماءُ دموعي
وَذا العامَ قالوا أمرَعَ الغَوْرُ كلُّهُ … وَما كان لَوْلا دَمعَتي بمَريعِ
فيا قمري مذ غبتَ أوحشتَ ناظري … لعَلّكَ لَيلًا مُؤنِسِي بطُلُوعِ
وما أنا في العشاقِ أولَ هالكٍ … وأولَ صبًّ بالفراقِ صريعِ