البحر:
طويل وقائلةٍ لما أردتُ وداعها: … حبيبي أحقًا أنتَ بالبينِ فاجعي
فيا رَبّ لا يَصْدُقْ حَديثٌ سَمِعْتُهُ … لقد رَاعَ قَلبي ما جرَى في مَسامِعي
وَقامَتْ وَرَاءَ السّترِ تَبكي حَزينَةً … وَقَد نَقَبَتْهُ بَيْنَنَا بالأصابِعِ
بكَتْ فأرَتْني لُؤلُؤًا مُتَنَاثِرًا … هوى فالتقتهُ في فضولِ المقانعِ
فلَمّا رَأتْ أنّ الفِراقَ حَقيقَةٌ … وأني عليهِ مكرهٌ غيرُ طائعِ
تبدتْ فلا واللهِ ما الشمسُ مثلها … إذا أشرَقَتْ أنوارُها في المَطالِعِ
تُسَلّمُ باليُمْنى عَليّ إشارَةً … وتمسحُ باليسرى مجاري المدامعِ
وما برحتْ تبكي وأبكي صبابةً … إلى أنْ ترَكْنا الأرْضَ ذاتَ نقائعِ
ستُصْبِحُ تِلْكَ الأرْضُ من عَبراتِنا … كثيرَةَ خِصْبٍ رائقِ النّبتِ رائعِ