البحر:
طويل رويدكَ قد أفنيتَ يا بينُ أدمعي … وَحَسبُكَ قد أضْنَيتَ يا شوْقُ أضْلعي
إلى كَمْ أُقاسي فُرقَةً بعدَ فُرْقَةٍ … وَحتى متى يا بَينُ أنتَ مَعي مَعي
لقد ظَلَمَتْني وَاستَطالَتْ يَدُ النّوَى … وقد طَمِعتْ في جانبي كلَّ مَطمَعِ
فلا كانَ من قد عرَّفَ البَينَ موْضِعي … لقد كنتُ منهُ في جنابٍ ممنعِ
فيا راحلًا لم أدرِ كيفَ رحيلهُ … لِما رَاعَني مِن خَطبِهِ المُتَسَرّعِ
يلاطفني بالقولِ عندَ وداعهِ … ليُذْهبَ عني لَوْعَتي وَتَفَجّعي
وَلمّا قَضَى التّوْديعُ فينا قَضاءَهُ … رجعتُ ولكن لاتسل كيفَ مرجعي
فيَا عَينيَ العَبرَى عَليّ فأسْكبِي … ويا كبدي الحرى عليهمْ تقطعي
جَزَى الله ذاكَ الوَجهَ خَيرَ جَزائِهِ … وَحَيّتْهُ عني الشّمسُ في كلّ مطلعِ
وَيا رَبِّ جَدّدْ كُلّما هَبّتِ الصَّبَا … سلامي على ذاكَ الحبيبِ المودعِ