البحر:
طويل بكَ اهتزّ عطفُ الدينِ في حللِ النصرِ … وردتْ على أعقابها ملةُ الكفرِ
فقد أصْبَحتْ وَالحَمدُ لله نِعمَةً … يُقَصّرُ عنها قُدرَةُ الحمدِ وَالشّكرِ
يَقِلّ بهَا بَذْلُ النّفُوسِ بِشارَةً … ويصغرُ فيها كلّ شيءٍ من النذرِ
ألا فليقلْ ما شاءَ منْ هو قائلٌ … ودونكَ هذا موضعُ النظمِ والنثرِ
وَجَدْتَ مَحَلاًّ للمَقالَةِ قابِلًا … فما لكَ إن قصرتَ في ذاكَ من عذرِ
لكَ اللهُ من مولى إذا جادَ أو سطا … فناهيكَ من عُرْفٍ وَناهيكَ من نُكرِ
تَميسُ بهِ الأيّامُ في حُلَلِ الصِّبَا … وترفلُ منهُ في مطارفهِ الخضرِ
أياديهِ بِيضٌ في الوَرَى مُوسَوِيّةٌ … ولكنها تسعى على قدمِ الخضرِ
ومن أجلِهِ أضْحَى المُقَطَّمُ شامِخًا … ينافسُ حتى طورَ سيناءَ في القدرِ
تَدينُ لَهُ الأملاكُ بالكُرْهِ وَالرّضَى … وَتَخدُمُهُ الأفلاكُ في النّهي وَالأمْرِ