البحر:
طويل ترى هل علمتم ما لقيتُ من البعدِ … لقد جَلّ ما أُخفيهِ منكم وَما أُبدِي
فراقٌ ووجدٌ واشتياقٌ ولوعةٌ … تعدّدَتِ البَلوَى على واحِدٍ فَرْدِ
رعى اللهُ أيامًا تقضتْ بقربكم … كأني بها قد كنتُ في جنةِ الخلدِ
هبوني امرأًً قد كنتُ بالبينِ جاهلًا … أما كان فيكم من هداني إلى الرشدِ
وكنتُ لكمْ عَبدًا وللعَبدِ حُرْمةٌ … فما بالكم ضيعتمُ حرمةَ العبدِ
وَما بالُ كُتْبي لا يُرَدّ جَوابُها … فهل أكرمتْ أن لا تقابلَ بالردّ
فأينَ حَلاواتُ الرّسائِلِ بَيْنَنا … وَأينَ أماراتُ المَحَبّةِ وَالودّ
وما ليَ ذنبٌ يستحقّ عقوبةً … ويا لَيتَها كانَتْ بشيءٍ سوَى الصّدّ
ويا لَيتَ عندي كلَّ يَوْمٍ رَسولَكمْ … فأُسْكِنَهُ عَيني وَأُفرِشَهُ خَدّي
وإنّي لأرْعاكُمْ على كلّ حالَةٍ … وحقكمُ أنتمْ أعزُّ الورى عندي