البحر:
طويل لكمْ منيَ الوُدُّ الذي ليسَ يَبرَحُ … وَلي فيكُمُ الشّوْقُ الشّديدُ المُبرِّحُ
وكمْ ليَ مِن كُتْبٍ وَرُسلٍ إلَيكُمُ … ولكِنّها عن لَوْعَتي ليسَ تُفصِحُ
وَفي النّفْسِ ما لا أستَطيعُ أبثّهُ … ولَستُ بهِ للكُتبِ وَالرّسلِ أسمَحُ
زعمتمْ بأني قد نقضتُ عهودكمْ … لقد كذبَ الواشي الذي يتنصحُ
وَإلاّ فَما أدري عسَى كنتُ ناسِيًا … عسَى كنتُ سكرانًا عسَى كنتُ أمزَحُ
خلقتُ وفيًا لا أرى الغدرَ في الهوى … وذلكَ خُلْقٌ عَنهُ لا أتَزَحزَحُ
سَلوا النّاسَ غيري عن وَفائي بعهدكم … فإني أرى شكري لنفسي يقبحُ
أأحبابَنا حتى مَتى وَإلى مَتى … أُعرِّضُ بالشكوَى لكمْ وَأُصرّحُ
حياتي وصبري مذ هجرتم كلاهما … غريبٌ وَدَمعي للغريبَينِ يَشرَحُ
رعى اللهُ طيفًا منكمُ باتَ مؤنسي … فما ضرَّهُ إذ باتَ لوْ كانَ يُصْبِحُ