وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"
فإن أراد المكلف غير ما شرعت الشريعة، وخالف مقاصدها وناقضها، فقد عمل ما ليس عليه أمر الشارع، فيكون مردودًا على صاحبه، لأنه في الحقيقة يكون فاعلًا لما لم يؤمر به، تاركًا لما أمر به.
التطبيقات
1 -من نكح بقصد تحليل المرأة لمطلقها ثلاثًا، فنكاحه باطل؛ لأنه لم يقصد النكاح الذي قصد الشارع من الألفة والسكن والمودة والرحمة والدوام والاستمرار، وإنما قصد أثر زوال النكاح وهو الحل للمطلق، فلا تتفق إرادة الشارع والمحلل على واحد من الأمرين، والإرادة التي لا تطابق مقصود الشارع غير معتبرة..
(ابن تيمية، الحصين 1/ 376) .
2 -من خالع بقصد أن تنحل يمينه لا يكون خلعه صحيحًا، بل باطلًا، لأن
الشارع جعل الخلع موجبًا للبينونة، ليحصل مقصود المرأة من الافتداء من زوجها، بأن تفارقه على وجه لا يكون له عليها سبيك، فإذا خالع ليفعل المحلوف عليه لم يكن قصدهما البينونة، بل حل اليمين، وحلّ اليمين إنما جاء تبعًا لحصول البينونة لا مقصودًا به، فتصير البينونة لأجل حل اليمين، وحل اليمين لأجل البينونة، فلا يصير واحد منهما مقصودًا، فلا يشرع، لأنه تصرف ليس بمقصود في نفسه، ولا مقصودًا لما هو مقصود في نفسه من الشارع، فيكون عبثًا وباطلًا..
(ابن تيمية، الحصين 1/ 367) .
3 -بيع العينة باطل، لأن مقصود الشرع بالبيع أن يحصل ملك الثمن للبائع، ويحصل ملك البيع للمشتري لينتفع به، وبيع العينة يقصد منه المشتري ثمن السلعة،