القاعدة: [200]
ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله.
وإسقاط بعضله كإسقاط كله
التوضيح
إن بعض الأحكام الشرعية لا تتبعض، فإما أن تقبل كلًا، وإما أن تسقط كلًا، لعدم إمكان التجزؤ.
ولكن وقع خلاف في جعل اختيار البعض اختيارًا للكل، هل هو بطريق السراية إلى الباقي عن ذلك البعض؛ بمعنى أنه يقع على الجزء، ثم يسري إلى باقي الأجزاء، أو لا يكون بطريق السراية، بل اختياره للبعض نفس اختياره للكل، بمعنى أنه عبر بالبعض عن الكل.
ووقع خلاف مشهور في تبعيض الطلاق والعتق، فقال إمام الحرمين:
"إنه من باب التعبير بالبعض عن الكل"
وقضية كلام الرافعي"أنه من باب السراية"
قال في (التحفة) : وهو الأصح.
وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلق واحدة ونصفًا، تقع ثنتان على القولين، ويستحق ثلثي الألف على قول الإمام، ويستحق نصفه على قول الرافعي، وهو الأصح، اعتبارًا بما أوقعه، لا بما سرى عليه.
قال السيد عمر البصري:
"وقد يقال: ينبغي أن يكون محل الخلاف صورة الإطلاق."
أما إذا أراد به حقيقته فن السراية قطعًا، أو الكل فمن التعبير بالبعض
قطعًا، بخلاف ما إذا أطلق، فإن المتبادر الحقيقة"."