فيا أيها المسلم لا يكن آخر عهدك بالصيام وقراءة القرآن وغيرهما من العبادات هو رمضان، واعلم أن سيدنا رسول الله قد ندبك إلى الاستمرار في الطاعة والعبادة. اجعل عمرك كله عبادة وعبودية لله الواحد القهار، سبحانه وتعالى ندبك رسول الله إلى صيام ست من شوال يبدأ من اليوم التالي بعد العيد قال رسول الله: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله ) ) (2) [2] ، ثم بعد ذلك تخير لنفسك أيها المسلم ما تطيقه وتحتمله من صيام التطوع، فالخير كثير وأبواب الخير كثيرة طوال العام بل طوال عمرك كله فهناك ثلاثة أيام من كل شهر كان سيدنا رسول الله لا يدع صيامهن أبدًا والأفضل أن يكن الأيام البيض (3) [3] من كل شهر الثالث عشر ويومان بعده، وهناك يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال كان رسول الله يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسُئل عن ذلك فقال: (( إن أعمال الناس تُعرض على الله يوم الاثنين ويوم الخميس وأُحب أن يُعرض عملي على ربي وأنا صائم ) ) (4) [4] .
وأفضل صوم التطوع أن تصوم يومًا وتفطر يومًا إذا كنت تطيق ذلك. قال رسول الله: (( أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ) ) (5) [5] .
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فأني أطيق أكثر من ذلك.
قال رسول الله لعبد الله بن عمرو: (( لا أكثر من ذلك ) ) (6) [6] متفق عليه.
فأفضل الصيام إذا تطوعت هو هذا الصيام أن تصوم يومًا وتفطر يومًا، ويُكره بل يُقال يحرم أن تواصل الصيام ولو كنت تطيق ذلك، وحث رسول الله على صيام أيام معينة من السنة كيوم عرفة حث غير (7) [7] الحاج على صيامه، وأخبر أن صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله (8) [8] والسنة التي بعدها. ويوم التاسع والعاشر من محرم حث رسول الله على صيامهما وأخبرنا بأن صيامهما يكفر السنة التي قبله.