قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - والحديث رواه البخارى من حديث عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- يقول: قدم على رسول الله سبى، فإذا امرأة تبحث عن ولدها فلما رأت هذا الولد أخذته فألصقته فنظر النبى صلى الله عليه وسلم إلى هذا المنظر الحنون وقال لأصحابه:"أترون هذه طارحة ولدها في النار؟"هل ستطرح هذه الأم التى كانت تبحث بهذا الحب والشفقة عن ولدها ثم ألصقته ببطنها وصدرها فأرضعته، هل تطرح هذه الأم ولدها في النار؟ قالوا: لا يا رسول الله اسمع ماذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم قال:"والله الله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها" ( [16] ) .
من ذلك أيضًا ما قاله أحد السلف أنه قال يوما لربه: اللهم أنك تعلم أن أمى هى أرحم الناس بى وأنا أعلم أنك أرحم بى من أمى، وأمى لا ترضى لى الهلاك أفترضاه لى أنت وأنت أرحم الراحمين، أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قالوا: لا يا رسول الله، للله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها فعد إلى الله، فالتوبة تجب ما قبلها.
ومن شروط التوبة: أن تندم على ما مضى، فالندم هو ركن التوبة الأعظم وأن تقلع عن جميع الذنوب والمعاصى، وأن تداوم على العمل الصالح، وأن ترد حقوق العباد إلى العباد قبل أن يأتى يوم لا درهم فيه ولا دينار، وإنما أخذ من الحسنات ورد له من السيئات: أتدرون من المفلس؟"والحديث رواه مسلم من حديث أبى هريرة - رضى الله عنه- قالوا- المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال:"ولكن المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج، ويأتى وقد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى عليه أخذ من سيئات من ظلمهم ثم طرحت عليه فطرح في النار" ( [17] ) اللهم نجنا من النار."
أيها الأفاضل التوبة إلى الله خير بداية وخير نهاية، فالمقبل على الله بهمة عالية.
وعلى قدر أهل العزم تأتى العزائم.. وتأتى على قدر الكرام المكارم