هل تريد المزيد لتقف على فضل هذا الشهر المجيد الكريم، مغبون ورب الكعبة من استمع إلى هذه الطائفة النبوية الكريمة ثم قصر ثم ضيع الأوقات فيما لا فائدة فيه بل ربما فيما يسخط الله عليه، مغبون من ضيع هذا الموسم الكريم من مواسم الطاعة رغم أنف عبد، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، من هذا؟ عبد أدرك رمضان ثم انسلخ رمضان قبل أن يغفر له رغم أنفه ذل وهان وعرض نفسه للهلاك والخسران أن يقبل عليه شهر الرحمات وأن ينسلخ الشهر كله وهو غارق في الشهوات غارق في المعاصى والملذات عاكف على المباريات والأفلام والمسلسلات، مضيع للوقت على المقاهى والشوارع والنواصى والطرقات، مغبون لم يعرف شرف زمانه ، ولم يعرف قدر وقته، ولم يعرف أن العمر يولى، والأيام تجرى، والأيام تمر والأشهر تجرى وراءها تحسب معها السنين وتجر خلفها الأعمار وتطوى حياة جيل بعد جيل بعد جيل، وبعدها سيقف الجميع بين يدى الملك الجليل للسؤال عن الكثير والقليل قال سبحانه: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (7، 8) سورة الزلزلة .
قال الحسن البصرى: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى بلسان الحال: يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمنى فإنى لا أعود إلى يوم القيامة إذا مر بى يوم ولم أقتبس من هديه ولم أستفد علمًا فما ذاك من عمرى.
فيا أيها العاقل اللبيب لا تضيع هذا الموسم الكريم من مواسم الطاعة كيف تقبل عليه.
هذا هو عنصرنا الثالث: توبة إلى الله خير بداية ونهاية:
يا نادما على الذنوب أين أثر ندمك... يا نادما على الذنوب أين أثر ندمك
يا صاحب الخطايا أين الدموع أين بكاءك على زلة قدمك
يا أسير المعاصى أما تخشى من أين بكاءك على زلة قدمك