أرجو أن تتخيلوا معى أمة كاملة يبعث الله فيها نبيًا كريمًا من الأنبياء فتكفر كل الأمة بهذا النبى، فتدخل الأمة كلها إلى النار، ويدخل نبى هذه الأمة وحده إلى الجنة"ورأيت النبى صلى الله عليه وسلم وليس معه أحد"قال:"وبينا أنا كذلك إذ رفع لى سواد عظيم"أى رأى النبى صلى الله عليه وسلم سوادًا عظيمًا في طزيقة إلى الجنة"فظننت أنهم أمتى فقيل لى: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم، وقيل لى انظر إلى الأفق الآخر فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لى:هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب".
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه قال:"يدخل الجنة من أمتى زمرة هم سبعون ألفا تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر" ( [3] ) وفى الحديث الذى رواه أحمد والبيهقى بسند صحيح بشواهده كما في السلسلة الصحيحة من حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"سألت ربى عز وجل فزادنى مع كل ألف بسعين ألفا ثم يحثى ربى بكفه"- فلا تعطل ولا تكيف ولا تشبه فكل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك ليس كمثله شئ وهو السميع البصير- قال:"ثم يحثى ربى بكفه ثلاث حثيات"فكبر عمر- قال عمر بن الخطاب: الله أكبر- فقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم:"وإن السبعين ألفا الأول يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم، وإنى لأرجو أن تكون أمتى أدنى الحثوات الأواخر" ( [4] )
لا أريد أن أطيل النفس في هذا المحور الأول الذى جعلته مقدمة لهذا الموضوع الجميل لنعلم أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الخلق والأمم، واصطفى أمة الحبيب على هذه الأمم وكرمها بهذه الطاعات وبهذه المواسم العظيمة من مواسم العبادات، فأمة النبى صلى الله عليه وسلم هى أفضل أمه بجدارة واقتدار بشهادة العزيز الغفار كما أسلفت في قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (110) سورة آل عمران.