روى زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق ووافق ذلك مال عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال فجئت بنصف مالي ـ فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيت لأهلك"قال: فقلت مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لهم الله ورسوله، قلت لا أسابقك إلى شيء أبدًا.
وعن طلحة بن يحيى بن طلحة، قال: حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية، وكانت محل إزار طلحة بن عبيد الله قالت: دخل علي طلحة ذات يوم وهو خائر النفس فقلت: مالي أراك كالح الوجه؟ وقلت: ما شأنك أرابك مني شيء فأعينك؟ قال: المال الذي عندي قد كثر وأكربني، قلت ما عليك أقسمه، قالت: فقسمه حتى ما بقى منه درهم واحد، قال طلحة بن يحيى: فسألت خازن طلحة كم كان المال؟ قال أربعمائة ألف.
فيا أخي للصدقة في رمضان مزية وخصوصية فبادر إليها واحرص على آدائها بحسب حال، ولها صورة كثيرة منها:
أ ـ إطعام الطعام، قال الله - تعالى-: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءًا ولا شكورًا، إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا، فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) [الإنسان: 8: 12] فقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات. سواء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح، فلا يشترط في المطعم الفقر. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني] وقد قال بعض السلف لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعامًا يشتهونه أحب إلى من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل.